"فأخرج، فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إِلَّا هبطتُها في أربعين ليلة؛ غير مكّة وطيبة (1)، فهما محرَّمتان على كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة - أو واحدًا- منهما؛ استقبلني مَلَك بيده السيف صلتًا يصدُّني عنها، وإن على كلّ نقبٍ منها ملائكة يحرسونها" (2).
وثبت أيضًا أن الدَّجَّال لا يدخل أربعة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الطور، والمسجد الأقصى.
روى الإِمام أحمد عن جُنادة بن أبي أُميَّة الأزدي؛ قال: ذهبتُ أنا ورجل من الأنصار إلى رجل من أصحاب النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، فقلنا: حدّثنا ما سمعت من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يذكر في الدجال ... (فذكر الحديث، وقال:) "وإنه يمكث في الأرض أربعين صباحًا، يبلغ فيها كلّ منهل، ولا يقرب أربعة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الطور، ومسجد الأقصى" (3).
وأمّا ما ورد في الصحيحين (4) أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - رأى رجلًا، جعدًا،
(1) (طيبة): هي المدينة المنورة.
(2) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب قصة الجساسة، (18/ 83 - مع شرح النوويّ).
(3) "الفتح الرباني" (24/ 76 - ترتيب الساعاتي).
قال الهيثمي: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصّحيح". "مجمع الزوائد" (7/
343). وقال ابن حجر: "رجاله ثقات". "فتح الباري" (13/ 105).
(4) "صحيح البخاريّ"، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾، (6/ 477 - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الإِيمان، باب ذكر
المسيح ابن مريم -عليه السّلام- والمسيح الدجال، (2/ 233 - 235 - مع شرح النووي).