من مسيرة كذا وكذا" (1).
وعن أبي هرءة رضي الله عنه؛ قال: "من أشراط السّاعة: ... أن تظهر ثيابٌ تلبسها نساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ" (2).
وهذه الأحاديث من معجزات النبوَّة، فقد وقع (3) ما أخبر به النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قبل عصرنا لهذا، وهو في زمننا لهذا أكثر ظهورًا.
وقد سمَّى النبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - لهذا الصنف من النِّساء ب (الكاسيات العاريات)؛ لأنّهن يلبسين الثِّياب، ومع هذا فهُنَّ (عاريات)، لأنّ ثيابهُنَّ لا تؤدَّي وظيفة الستر؛ لرقَّتها وشفافيتها؛ كأكثر ملابس النِّساء في هذا العصر (4).
وقيل: إن معنى (الكاسيات العاريات)، أي: كاسية جسدها، ولكنها تشدُّ خمارها، وتضيِّق ثيابها، حتّى تظهر تفاصيل جسمها، فتبرز صدرها وعجيزتها، أو تكشف بعض جسدها، فتعاقب على ذلك في الآخرة (5).
وقد جمع النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - في وصف لهؤلاء النسوة بأنّهن: "كاسيات
(1) "صحيح مسلم"، باب جهنم أعاذنا الله منها، (17/ 190 - بشرح النووي).
(2) قال الهيثمي: "في الصّحيح بعضه، ورجاله رجال الصّحيح، غير محمّد بن الحارث بن سفيان، وهو ثقة". "مجمع الزوائد" (7/ 327).
(3) "شرح النووي لمسلم" (17/ 190).
(4) "الحلال والحرام في الإسلام" (ص 83)، د. يوسف القرضاوي، ط. الثّانية عشرة (1398 هـ)، طبع المكتب الإِسلامي، بيروت ودمشق.
(5) انظر: "شرح النووي لمسلم" (17/ 190).