كان قبلَكُم؛ حملهم على أن سفكوا دماءَهُم، واستحلُّوا محارِمَهُم" (1).
قال القإضي عياضٌ: "يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الّذي أخبر عنهم به في الدُّنيا؛ بأنّهم سفكوا دماءهم، ويحتمل أنّه هلاك الآخرة، وهذا الثّاني أظهر، ويحتمل أنّه أهلكهم في الدُّنيا والآخرة" (2).
29 - كثرة التجارة:
ومنها كثرةُ التجارة، وفشوُّها بين النَّاس، حتّى تشارك النِّساء فيها الرجال.
روى الإِمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال: "بين يدي السّاعة تسليمُ الخاصَّة، وفشوُّ التجارة، حتّى تشارِك المرأة زوجها في التجارة" (3).
وروى النسائي عن عمرو بن تغلب؛ قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "إن من أشراط السّاعة أن يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة" (4).
(1) "صحيح مسلم"، كتاب البرّ والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، (16/ 134 - مع شرح النووي).
(2) "شرح النووي لمسلم" (16/ 134).
(3) "مسند أحمد" (5/ 333 - بشرح أحمد شاكر)، وقال: "إسناده صحيح"، و "مستدرك الحاكم" (4/ 445 - 446).
(4) "سنن النسائي" (7/ 244 - بشرح السيوطيّ).
والحديث من رواية الحسن عن عمرو بن تغلب، والحسن مدلَّس، وقد عنعن هنا، ولكنه صرَّح بالتحديث عن عمرو بن تغلب في رواية الإِمام أحمد.
انظر: "المسند" (5/ 69 - بهامشه منتخب الكنز)، وانظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للألباني (م 2/ 251 - 252).