بن خبَّاب بن الأرت (1) ومعه زوجته، فقتلوه، وبقروا بطن زوجته عن ولدها، فلما علم بذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وسألهم مَنْ قتله؟ فقالوا: كلُّنا قتله. فتجهَّز علىٌّ للقتال، والتقى بهم في الموقعة المشهورة بـ (النهروان) (2)، فهزمهم شرَّ هزيمة، ولم ينجُ منهم إِلَّا القليل.
وقد أخبر النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - بخروج هذه الطائفة في هذه الأمة، فقد تواترت الأحاديث بذلك، ذكر منها الحافظ ابن كثير أكثر من ثلاثين حديثًا وردت في الصحاح والسنن والمسانيد (3):
منها ما رواه أبو سعيد الخُدري رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين، يقتلها أولى الطائفتين بالحق".
رواه مسلم (4).
(1) عبد الله بن خباب بن الأرت التميمي، صحابي جليل، ولد في زمن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، فسماه عبد الله، وكان هو وعبد الله بن الزبير أول مَنْ ولد في الإسلام، قتله الخوارج سنة (37 هـ).
انظر: "الإصابة في تمييز الصّحابة" (2/ 302)، و"البداية والنهاية" (7/ 288)، و"تجريد أسماء الصّحابة" (1/ 307).
(2) (النهروان): هي ثلاثة نهروانات، وهي بلاد واسعة قريبة من بغداد بالعراق، وأصلها وادي جرار، بدايته من أذربيجان، ويسقي قرى كثيرة ثمّ يصب باقيه في دجلة أسفل المدائن، ويقال له بالفارسية: جوروان، فعرب الإسلام، فقيل: نهروان؛ بفتح النون.
انظر: "معجم البلدان" (5/ 324 - 325).
(3) انظر: "البداية والنهاية" (7/ 290 - 307).
(4) "صحيح مسلم"، كتاب الزَّكاة، باب إعطاء المؤلَّفة ومَن يخاف على إيمانه، (7/ 168 - مع شرح النووي).