أما الدعاء الذي علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن : " اللهم اهدنا فيمن هديت .. الخ " فإنما هو في قنوت الوتر ، ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قنوت النوازل .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فالسنة أن يقنت عند النازلة ويدعو فيها بما يناسب القوم المحاربين " . (مجموع الفتاوى 21/155 ) .
وقال أيضاً : " وينبغي للقانت أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة . وإذا سمى من يدعو لهم من المؤمنين ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين كان ذلك حسناً ".( مجموع الفتاوى 22/271 ) .
و قال أيضاً : " عمر - رضي الله عنه - قنت لما نزل بالمسلمين من النازلة ، ودعا في قنوته دعاءً يناسب تلك النازلة ، كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قنت أولاً على قبائل بني سليم الذين قتلوا القراء ، دعا عليهم بالذي يناسب مقصوده ، ثم لما قنت يدعو للمستضعفين من أصحابه - صلى الله عليه وسلم - دعا بدعاء يناسب مقصوده . فسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين تدل على شيئين :
أحدهما : أن دعاء القنوت مشروع عند السبب الذي يقتضيه ، ليس بسنة دائمة في الصلاة .
الثاني : أن الدعاء فيه ليس دعاء راتباً ، بل يدعو في كل قنوت بالذي يناسبه ، كما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - أولاً وثانياً ، وكما دعا عمر - رضي الله عنه - لما حارب من حاربه في الفتنة ، فقنت ودعا بدعاء يناسب مقصوده " ( مجموع الفتاوى 23/109 ) .
ومن دعا بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه يناسب نازلة المسلمين كأن يقول في مثل مصابنا هذه الأيام : ( اللهم أنج إخواننا المسلمين في كوسوفا ، اللهم انصرهم ، اللهم اشدد وطأتك على الصرب النصارى ومن شايعهم وأعانهم ، اللهم العنهم ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) فقد أحسن ؛ لأن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل وأجمع ما يدعى به .