تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن ماذا عسى أن يكون هذا المنهج، وماذا عسى أن تكون مشكلته. (2) التعريف بالمنهج الاستقرائي (1) المنهج هو الطريقة، بمعنى الطريق الواضح المستقيم الذي يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى غاية معينة،

7

ويوضع اصطلاح «المنهج» في اللغة العربية كترجمة للاصطلاح الأوروبي

Method

في الإنجليزية، و

Methodè

في الفرنسية، و

Methode

في الألمانية، وسائر البدائل في اللغات الأوروبية الأخرى، «وكلها تعود في النهاية إلى الكلمة اليونانية

Mἐθoaδ ، وهي كلمة يستعملها أفلاطون بمعنى البحث أو النظر أو المعرفة، كما نجدها كذلك عند أرسطو وأحيانا كثيرة بمعنى «بحث»، والمعنى الاشتقاقي الأصلي لها يدل على الطريق أو المنهج المؤدي إلى الغرض المطلوب خلال المصاعب والعقبات.»

8

فاصطلاح «المنهج» في أشد معانيه عمومية، هو وسيلة تحقيق الهدف، وهو الطريق المحدد لتنظيم النشاط، أما معناه الفلسفي على وجه الخصوص فهو وسيلة المعرفة، فالمنهج هو طريق الخروج بالنتائج الفعلية من الموضوع المطروح للدراسة، هو الطريقة التي يتبعها العقل في دراسة موضوع ما، للتوصل إلى قانون عام أو مذهب جامع، أو هو فن ترتيب الأفكار ترتيبا دقيقا بحيث يؤدي إلى الكشف عن حقيقة مجهولة أو البرهنة على صحة حقيقة معلومة. (2) أما المفهوم الفلسفي لمصطلح المنهج العلمي خصوصا، أي قواعد الوصول إلى الحقيقة في العلم بالذات فهو لم يظهر مستقلا إلا منذ عصر النهضة، ومثله مثل

9

جل المفاهيم الفلسفية قد اتخذ عبر العصور معاني عدة متقاربة غير متباينة، تتحدد تبعا لروح التفلسف العلمي في العصر، والحديث التاريخي عن مفهوم المنهج العلمي يمكن إجماله على النحو التالي: (أ)

هو مجموعة القواعد التي توضع لتنظيم عملية اكتساب المعرفة بالعالم بصفة عامة (الفلسفة القديمة). (ب)

هو مجموعة القواعد التي توضع كتنظيم لعملية اكتساب المعرفة الطبيعية، التي تعرف بوصفها معرفة علمية (بدايات الفلسفة الحديثة). (ج)

هو المبادئ التي نجردها من الممارسات العملية للأفراد الذين عملوا بنجاح في عملية اكتساب المعرفة العلمية (المائة سنة الأخيرة) وهذا التجريد ليس مجرد وصف لسلوك العلماء، بل إنه يتضمن تقييما للمغزى

Significance

الذي يدل عليه هذا السلوك، كما عبر عنه بوبر قائلا هو تقييم للعبة العلوم التجريبية،

10

هذا هو أقصى تطور وصل إليه مفهوم المنهج. (3) والواقع أن العلماء لهم أساليب عدة في ممارسة بحوثهم؛ فهذه أساليب لعالم الفيزياء، تخالف تلك التي ينتجها عالم البيولوجيا، تناقض تلك التي يمارسها عالم التاريخ، بل إننا نجد داخل العلم الواحد أكثر من منهج؛ إذ يستعمل الباحث لكل مشكلة المنهج الذي يلائم طبيعتها، وفي ذلك ضرورة لإضفاء المرونة على البحث العلمي، غير أن العرف قد جرى على حصر المناهج في فرعين:

المنهج الاستنباطي:

تسير فيه من فروض أولية إلى نتائج تلزم عنها بالضرورة، متبعين في ذلك قواعد المنطق، دون التجاء إلى التجربة، هذا هو منهج العلوم الصورية، أي الرياضة والمنطق على وجه الخصوص، ويفيد أيضا في علوم الشريعة والقانون، وبعض المباحث اللغوية.

المنهج الاستقرائي:

أي المنهج الذي نبدأ فيه بجزئيات تجريبية غير يقينية غير ضرورية، لكي نصل إلى قضايا عامة كلية، هذا هو منهج العلوم الطبيعية، وما تحاوله العلوم الإنسانية من احتذاء حذوها، وطالما نتحدث الآن حديثا تقليديا فلا بد وأن نطابق بين منهج العلوم التجريبية وبين الاستقراء.

بالطبع هناك مناهج فرعية ثانوية أخرى كالمنهج الاستردادي الذي نسترد فيه الماضي تبعا لما تركه من آثار، وهو منهج العلوم التاريخية والأخلاقية، والمنهج الجدلي الذي يحدد مناهج التناظر والتحاور بين الجماعات العلمية

11

في نتائج المناهج السابقة، والأهم من كل هذا نظريات المنهج التجريبي الحديثة، لكننا الآن معنيون بالاستقراء فقط، فما هو هذا المنهج الاستقرائي: (4) الاستقراء في اللغة هو التتبع، من استقرأ الأمر فقد تتبعه لمعرفة أحواله، وعند التطبيقيين هو الحكم على الكلي لثبوت الحكم في الجزئي،

فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلم · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلمص ١١