وهذا الاتجاه مناقض لتلك النبوءات نصاً وروحاً، إذ كيف يقول الله لنبي ((قم وتنبأ على إسرائيل)) أو ((على مصر)) أو ((على أدوم)) ... ويكون ذلك قد وقع فعلاً من قبل؟.
وما من دليل على تأخر عصر الأنبياء عن الأحداث التي ذكروا إلا مجرد التخمين بل المجازفة.
ولهذا لا نجد مشقة في رد هذا الرأي من أصله، لاسيما وقد أصبح التاريخ مكشوفاً لنا أكثر من ذي قبل بكثير، ولم يعد لمنهج الرد بالجملة من مبرر.
2 - أن هذه النبوءات على ظاهرها حديث عن المستقبل، وهو الاحتمال المنطقي الصحيح، لاسيما وأن تنزيلها على المجيء الأول للمسيح غير معقول عقلاً وواقعاً فهي تتحدث عن دولة وممالك وحروب .. مما لم يكن قط في عصر المسيح، ولهذا فإن أكثر الشراح من اليهود والنصارى وخاصة في القرون الأخيرة ينزلون مثل هذه النبوءات على العهد الخلاصي -أو "المشيحي" (بالشين) كما يسمونه- أي أحداث آخر الزمان بين يدي الدينونة الكبرى أو معها، والعهد الخلاصي منوط عند النصارى بالمجيء الثاني للمسيح. في حين يعتقد اليهود أنه منوط بالملك من نسل داود المسمى عندهم "ملك السلام".
ومعنى ذلك أن كلا الطرفين هنا بل كلا الطريقين في دراسة النبوءات يتفقان على أنه منذ عصر المسيح - عليه السلام - أو بعده بقليل، لا يوجد شيء من أحداث التاريخ تنطبق عليه النبوءات،