وجاء في الصفحة 130 منه:
لما استقامت للمسلمين البلاد قطع عمرو بن العاص من أصحابه لرباط الإسكندرية ربع الناس، وربع في السواحل والنصف مقيمون معه. وكان يصير بالإسكندرية خاصة الربع في الصيف بقدر ستة أشهر، ويعقب بعدهم شاتية ستة أشهر. وكان لكل عريف قصر ينزل فيه بمن معه من أصحابه واتخذوا فيها أخائذ. ا.ه.
وجاء في الصفحتين 175 و176 منه:
كانت الإسكندرية انتفضت وجاءت الروم عليهم منويل الخصي في المراكب حتى أرسوا بالإسكندرية، فأجابهم من بها من الروم ولم يكن المقوقس تحرك ولا نكث. وقد كان عثمان بن عفان عزل عمرو بن العاص وولى عبد الله بن سعد. فلما نزلت الروم الإسكندرية سأل أهل مصر عثمان أن يقر عمرا حتى يفرغ من قتال الروم؛ فإن له معرفة بالحرب وهيبة في العدو ففعل. وكان على الإسكندرية سورها فحلف عمرو بن العاص لئن أظهره الله عليهم ليهدمن سورها حتى تؤتى من كل مكان - إلى أن قال - وقتلهم عمرو حتى أمعن في مدينتهم فكلم في ذلك فأمر برفع السيف عنهم وبني في ذلك الموضع الذي رفع فيه السيف مسجد، وهو المسجد الذي بالإسكندرية الذي يقال له مسجد الرحمة، وإنما سمي مسجد الرحمة لرفع عمرو السيف هنالك، وهدم سورها كله. ا.ه.
وهذا النص يتعلق بفتحها الثاني.
وقال علي باشا مبارك في خططه (ج7 ص43):
وفي القرن التاسع من الميلاد - أعني بعد فتح مصر بقرنين أيام خلافة المتوكل وهو العاشر من بني العباس والثاني والثلاثون من الخلفاء بعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم - هدم أحمد بن طولون الأسوار القديمة
1
وبنى غيرها فما كان جهة البحر والغرب بقي على ما كان عليه مع بعض تغيير. وأما ما كان من الجهة الشرقية والجهة القبلية فقد دخل كثيرا لخراب هاتين الجهتين، وذكر بعضهم أن ابن طولون إنما عمر الأسوار القديمة فقط، ثم في سنة 1212م اعترى المدينة والأسوار تخرب فاحش، فبنى أحد من تولى على تخت الديار المصرية بعد صلاح الدين أسوارا أخر وهي التي بقيت إلى دخول الفرنساوية.
ثم قال:
وبهذا الانتقال كانت مساحة المدينة في زمن ابن طولون أقل من نصف مساحتها في زمن الرومانيين، وبقيت على ما وضعها عليه ابن طولون إلى زمن دخول الفرنساوية لكنها على حسب الأزمان والأحوال كانت أخذت في التخرب. وفي سنة 1718م بناء على ما ذكره مابي قنصل فرنسا في ذلك الوقت في وصف إسكندرية، كان التخرب قد اعتراها وغير معالمها حتى صار لا يوجد في مدينة العرب أكثر من مائة بيت، وتحول غالب الناس إلى ساحل الميناء وبنوا منازلهم فوق الأرض التي حدثت من انحسار البحر في محل السبع غلوات، وهجرت مدينة العرب بالكلية فكانت خرابا بلقعا لا يأوي إليها إلا أشقياء الناس. وتلك البلد التي حدثت بنيت بأنقاض مدينة الأروام. وعلى هذا كان الخراب ممتدا من مكان مدينة كانوب (أبو قير) إلى باب العرب (بالمكس) على ساحل البحر، ومن جهة الأرض إلى ساحل البحيرة وخليج إسكندرية. وكان لا يزيد عدد أهل البلد الجديد عن أربعة آلاف نفس. ا.ه. (2) الحصون في أواخر حكم المماليك الجراكسة
قال خليل بن شاهين الظاهري حاكم الإسكندرية في عهد السلطان الأشرف برسباي من سلاطين دولة المماليك الجراكسة والمتوفى سنة 850ه (1468م) في كتابه «زبدة كشف الممالك وبيان الطرق والمسالك» ص39 في الكلام على ثغر الإسكندرية وحصونه ما نصه:
فصل في ذكر ثغر الإسكندرية
وهو أجل ثغور الإسلام وأعظمه، يشتمل على سورين محكمين بهما عدة أبراج يحيط بها خندق يطلق فيه الماء من البحر المحيط عند وقت الضرورة، وللثغر عدة أبواب محكمة حتى إن على كل باب منها ثلاثة أبواب من حديد، وبأعلى الأبراج مناجيق ومكاحل. وفي وقت الضرورة يعلق على كل شرافة قنديل. وهذا الثغر في غاية التحصين وعلى كل برج منه أعلام وطبلخاناه وأبواق وحرسية يشهر ذلك وقت الضرورة. ا.ه. (3) الحصون قبل حكم محمد علي