فأمرهما بأن تسددا مقذوفاتهما إلى هذين الحصنين، فصدعتا بالأمر وأخذتا تضربهما حتى منتصف الساعة السادسة مساء؛ حيث أمر الأميرال بالكف عن الضرب في هذا الوقت. وهكذا انقضى ذلك اليوم المشئوم.
وقد بلغت خسائر الإنكليز في هذا اليوم 6 من القتلى و27 من الجرحى (وسيأتي في تقرير الأميرال أن القتلى 5 والجرحى 28، فلعل أحد الجرحى أدركته الوفاة)، أما قتلى المصريين وجرحاهم فيتعذر علينا معرفة عددهم بالضبط. وقد قدرهم أستون باشا رئيس أركان الحرب العام بالجيش المصري بنحو 700 جندي.
والذخيرة التي استهلكها هذا الأسطول كان مقدارها جسيما حتى إن المدرعات الكبيرة كانت في آخر النهار قد استنفدت ذخيرتها، ولولا وصول النقالة همبر
Humber
في غد ذلك اليوم مشحونة بالذخيرة لتعذر على معظم سفن الأسطول الاستمرار في الضرب.
وهاك ما استهلكه الأسطول من أنواع الذخائر:
2198
من قذائف المدافع الكبيرة
7100
من مظاريف مدافع السربند (متريلوز جاتلنج)
16233
من مظاريف مدافع نوردنفلت
10160
من مظاريف بنادق مارتيني هنري
37
من الصواريخ (السواريخ)
131856رطلا
من البارود
أما مقدار ما نفد من ذخيرة المصريين فقد تعذرت معرفته أيضا.
ونورد هنا بعض الأخبار التي كانت تذيعها جريدة الطائف لصاحبها عبد الله النديم عن ضرب الإسكندرية على سبيل المثال للأخبار التي كانت تنشر على المصريين عن هذه الحرب، وهي:
يوم الثلاثاء 24 شعبان سنة 1299ه / 11 يوليه سنة 1882م في الساعة 12 عربية (الساعة 7 إفرنجية) صباحا أطلق الإنكليز النار على حصون الإسكندرية، فرددنا عليهم.
وفي الساعة 2 عربية (الساعة 9 إفرنجية صباحا) غرقت مدرعة أمام حصن الأطة.
وفي الساعة 6 عربية (الظهر) غرقت سفينتان بين قلعة قايتباي وحصن العجمي.
وفي الساعة 7,5 عربية (الساعة 2,5 إفرنجية مساء) غرقت سفينة حربية من الخشب عليها ثمانية مدافع.
وفي الساعة 10 عربية (الساعة 5 إفرنجية مساء) أصيبت المدرعة الكبيرة بقذيفة من قلعة قايتباي أتلفت بطارياتها، فرفعت العلم الأبيض إشارة إلى الكف عن إطلاق المدافع عليها. فامتنع الضرب من الجانبين بعد أن استمر عشر ساعات متوالية. وتخربت بعض جدران الحصون ولكنها أصلحت ليلا. والطلقات والقنابل التي أطلقت من الجانبين بلغت نحو ستة آلاف، وهذه أول مرة أطلق فيها عدد كبير من المقذوفات مثل هذا في وقت قصير كهذا.
وما من جندي في العالم كان يستطيع أن يقف بثبات في مركزه رابط الجأش أمام نار محتدمة كما وقف المصريون أمام نيران 28 سفينة حربية مدة عشر ساعات.
هذه أمثلة من الأخبار التي كانت تذيعها هذه الجريدة. وهي كلها مفتراة - ويا للأسف - وليس فيها مثقال ذرة من الصحة، اللهم إلا الفقرة الأخيرة. (10) التلف الذي حل بالحصون (1)
حصن السلسلة: قذف هذا الحصن المدرعة تمرير ببضع قذاف محكمة بينما كانت تهاجم قلعة قايتباي، ولم تجاوبه المدرعة المذكورة، فبقي الحصن سليما بعد انتهاء القتال ولم يمس بسوء. (2)
قلعة قايتباي: أصيبت واجهتها الشمالية الغربية إصابات شديدة من مقذوفات الأسطول، وتخربت حيطان ملاذها (كهفها) في عدة مواضع، ودخلت بعض قذائف الأسطول من كواتها المعدة لإطلاق المدافع، وانفجرت في داخل هذه القلعة فأوقعت أربعة من مدافعها، وأتلفت ثلاثة مدافع أخرى بالأنقاض التي سدت كوات هذه المدافع، ووقفت حركة مدفع عيار 10 بوصات من مدافع بطارية الطبقة العليا من هذه القلعة بسبب انهيار أنقاض القصر العتيق الذي كان هذا المدفع مستندا إليه، وقلبت إحدى قنابل الأسطول مدفعا آخر عيار 25 سنتيمترا من مدافع الطراز القديم.
أما الواجهة الغربية من هذه القلعة فقد دمرت عن آخرها وفتحت فيها ثغرة كبيرة كشفت المدافع وجعلتها في العراء، فأصيب اثنان من هذه المدافع وأصبحا لا يصلحان للعمل.