وبالطبع، تستوقفنا هنا الأسماء. قَعَل تذكرنا بالمدينة الفلسطينية التي لعبت دوراً في استقبال العبريين "قعيلة"، وأهة، وإن اعتبرها الباحث اسماً أسطورياً لتيار بحري، إلاَّ أنها لغوياً قريبة من اسم "يهوه" الذي ظهر لاحقاً، ثم إن هناك نهراً في العراق حمل اسم أهوا، ويرد ذكره ثلاث مرات في سفر عزرا، إذ نزل عنده اليهود عند عودتهم إلى القدس من بابل (عزرا 15 و21 و31/8)، ونظنه نهر الأهواز. أما العلاقات بين بلاد كنعان وكريت ومصر في هذه الأسطورة، وكون "المهندس" كثار وخساس من كريت، فلا بُدَّ وأنها لغز تاريخي، لا علاقة له بقصة الصراع بين الآلهة كما أوضحنا طبيعتها. فنحن هنا أمام تفاعل حضاري في إطار جغرافي واسع محدد يعكس واقعاً تاريخياً لا زال مجهولاً لدينا، وإذا كان "أهه" اسم أسطوري لتيار بحري، فهذا أيضاً قد تكون له صلة ما بإله النهر "يم"، ولكن الراجح في النص أن عبور "أهه" يسبق نَفَس الماء (= مجرى الماء) وموافاة الرسول "قدش أمرر" للطلب منه أن يتجه إلى كريت.
وكما أن "يم" اكتسب اسم "ي و"، فإنه في موقع آخر من الأسطورة يكتسب الاسم "إي" (14) وفي هذه المرة يبدو أنَّ لهذا الاسم علاقة قديمة بآلهة اليوديم (اليهود) فوفق ديل ميديكو، فإن لـ "ا ي ي ل ل"، كانت آلهة اليوديم الكاذبة وهي التي يجب أن تعلم بواسطة خرير المياه في الأنهار، أنّ إيل إله قدير، يستطيع القضاء على أعدائه (15).
ومرة أخرى نلاحظ هنا العلاقة بالأنهار وليس بالصحاري والقفار.
ومن الطريف هنا أن نلاحظ أنه ليس "يم" فقط من اكتسب لقب حبيب إيل (يو)، فقد أعطت الأسطورة الكنعانية إلى الإله "موت" أيضاً لقب "م د د. إ ل" أو "ي د د. إ ل". ولفظة "مدد" أو "يدد" تعني شيئاً واحداً: الحبيب، من جذر سامي مشترك: ود، فهو حبيب إيل أو الذي يحبه إيل (16).