تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودون أن نستطرد طويلاً في استعراض الصراع بين بعل (الذي بني له هيكل في النهاية على جبل صفون) وبين يم، ثم بين بعل وموت، فإننا لا نستطيع أن نحكم أكانت هذه المعارك المدوَّنة صيغة أسطورية لبيان العلاقة بين النهر والمطر والبحر والصحراء والهواء والطل والموت والشمس..الخ، والتي تتصارع وتتكامل، وينظمها إله أعلى لطيف رحيم هو إيل، أم أنها أصداء لأحداث تاريخية. فحين يقولُ "يم" مثلاً "سَلِّمي أيتها الآلهة من تخافينه (تحمينه) من تخشاه الجماهير، سلِّمي البعل وأعوانه (أو سحبه) ابن داجون فأرث فأسه (نصيبه)" (10). يلوح لنا وكأنّ الأمر يتعلق بحرب حقيقية بين أتباع ديانتين، ولكن حين يجيب إيل الأب قائلاً: "البعل عبدك يا "يم" إنَّ البعل خادمك. أيها النهر، إن ابن داجون أسيرك، سيحضر لك ضريبة أرجواناً كما تجلب الآلهة" (11)، فإننا نفهم عندئذ أنَّ ما يعنيه "إيل" هو أنَّ النهر لا يتجدد دون المطر، وبالتالي فإنّ حياة "يم" تعتمد على فعّالية "بعل" ونجاة الناس بتجدد هطول المطر سنوياً تعتمد على انتصار "بعل" على "موت" وبدون الهواء والرياح، وتقديرنا أن الكنعانيين رمزوا إليها بعناة، لن تتكون السحب التي يسيِّرها البعل، وبدون البحر "آثرة يم" لن تحصل عناة على البخار الذي يشكل السحب، وبدون دور الشمس (شفش) لن يتبخر الماء… وهكذا، فكل رمز يعبر عن جانب محدد أو وظيفة محددة في الطبيعة، والمنظم الأكبر هو الإله الأكبر "إيل".

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ٧٢