كما يلاحظ أن ذكر (الأرض المقدسة) هنا، يمثل المرّة الوحيدة الواردة في القرآن الكريم، ويرجَّح أن يكون موقعها مرتبطاً بموقع الوادي المقدس طوى. ومعروف أنَّ فلسطين ترد في القرآن الكريم باسم "الأرض المباركة" في آيات عديدة، مما يرجح أن الأرض المقدَّسة المقصودة لم تكن أرض كنعان (فلسطين). ونميل إلى الاعتقاد بأن موسى عليه السلام استخدم تعبيراً مألوفاً لديهم في تسمية هذه الأرض، وهو التعبير المصري "ت ء. ن ت ر و"، أو معدَّلاً بصيغة "ت ء. ن ت ر" = أرض الإله. وكان المصريون يطلقون هذه التسمية على الجزيرة العربية.
رغم أنَّ واقعة الغضب، يفترض أن تكون قد تمثلت بالتيه، إلاّ أن التقليد اليهودي يمدُّها إلى ما بعد التيه، فيلغيها في التقليد بشكل عام، لكن في سفر حزقيال وفي القرآن الكريم أيضاً ما يدلُّ على فرض فرائض هي بمثابة العقوبة لبني إسرائيل.
ولنبدأ بالصورة كما يطرحها حزقيال. يقول على لسان الربّ عزَّ وجلّ "وقلت لأبنائهم في البريّة لا تسلكوا في فرائض آبائكم ولا تحفظوا أحكامهم ولا تتنجسوا بأصنامهم. أنا الربّ إلهكم. فاسلكوا في فرائضي واحفظوا أحكامي واعملوا بها. وقدِّسوا سبوتي فتكون علامة بيني وبينكم لتعلموا أني أنا الربّ إلهكم. فتمرد الأبناء عليّ. لم يسلكوا في فرائضي ولم يحفظوا أحكامي ليعملوها التي إن عملها إنسان يحيا بها ونجَّسوا سبوتي. فقلتُ إني أسكبُ رجزي عليهم لأُتمَّ سخطي عليهم في البريّة. ثم كففتُ يدي وصنعتُ لأجل اسمي لكيلا يتنجس أمام عيون الأمم الذين أخرجتهم أمام عيونهم. ورفعتُ أيضاً يدي في البريّة لأفرقهم في الأمم وأذريهم في الأراضي، لأنهم لم يصنعوا أحكامي بل رفضوا فرائضي ونجَّسوا سبوتي وكانت عيونهم وراء أصنام آبائهم. وأعطيتهم أيضاً فرائض غير صالحة وأحكاماً لا يحيون بها. ونجَّستهم بعطاياهم إذ أجازوا في النار كلَّ فاتح رحم لأبيدهم حتى يعلموا أني أنا الربّ" [حزقيال 18-26/20].