وعلى أيّ حال، فإنَّ تسليم "بيت إسرائيل" ليعبدوا جند السماء، يعني حلول الغضب عليهم. وفي هذه الحالة، لا نتصوّر استمرار موسى وهارون معهم، فلابُدَّ من الافتراق عنهم. وبفقدانهم القيادة كان التيه، لأنَّ التيه منطقياً لا يكون لقوم مجتمعين خلف قيادة، ولا يكون في أرض مخارجها ثلاثة أيام كحد أقصى في كل اتجاه كما يفهم من رواية التوراة، بل لا بُدَّ وأن يكون قد حدث في قفار واسعة. وافتراق موسى عنهم هو ما اعتبره فرويد، مستنداً إلى سلين، قتلا له على أيديهم. والواقع أن افتراق نبيّ عن قومه هو بمثابة قتل معنوي، إن لم يكن قتلاً مادياً.
ثمة رواية توراتية وأخرى قرآنية تتعقب قصة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل منذ بعث إليهم، وإلى أن حلَّ الغضب بهم. وسنحاول هنا تعقب هذه القصة وفهم أبعادها استناداً إلى المصدرين.
حزقيال نبيّ من أنبياءِ بني إسرائيل، بدأ نشاطه في حوالي العام 593 ق.م، وهو في السفر المعتمد باسمه يقدم ما يمكن اعتباره تاريخاً موجزاً للأحداث التي مرّ بها بنو إسرائيل.