تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(**): من العجيب أن ينجح موسى في فرض هذا الحظر، وأن يفشل في إقناع بني إسرائيل باسم ومواصفات الإله المطلوب منهم عبادتهّ! فإذا كانت له عليهم دالة فمن الطبيعي أن تكون حول ما هو أساسي قبل أن تتناول ما هو ثانوي نسبياً، خاصة وأن القبول بإله يعني التسليم بصفاته.

(26): نفس المصدر، ص189، وص190.

(27): نفس المصدر، ص191، وص192.

* * *

يوم حلَّ الغضب

إذا كان المفسِّرون المسلمون يقولون إن آية (غير المغضوب عليهم) في فاتحة القرآن الكريم تعني اليهود، فإن المصادر المسيحية واليهودية أيضاً تؤكد وقوع هذا الغضب.

ففي المصادر المسيحية، يستوقفنا بشكل خاص، قول بولس الرسول "وأنتم إذ كنتم أمواتاً بالذنوب والخطايا التي سلكتم فيها قبلاً حَسَبَ دهر هذا العالم حَسَب رئيس سلطان الهواء الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية الذين نحن أيضاً جميعاً تصرَّفنا قبلاً بينهم في شهوات جسدنا عاملين مشيئات الجسد والأفكار وكنا بالطبيعة أبناء الغضب كالباقين أيضاً. اللهُ الذي هو غنيُّ في الرحمة من أجل محبَّته الكثيرة التي أحبَّنا بها. ونحن أموات بالخطايا أحياناً مع المسيح. بالنعمة أنتم مخلَّصون".(1)

لن نتدخل لمحاولة تفسير أي من العبارات التي تضمنتها هذه الرسالة. لكننا مستذكرين ما وصلنا إليه في الفصل السابق مع فرويد، لا بُدَّ وأن نلاحظ أنَّ فرويد حاول إعطاء مدلول موسوي مسيحي لـ "يهوه" وإن وصفه أساساً بأنه "شيطان"، وهو وصف لم يجزهُ لنفسه بولس الرسول فتحدث فقط عن "رئيس سلطان الهواء" ووصفه بـ "الروح"، ومحاولة فرويد بالطبع تريد أن تعطي لليهودية شرعية الاستمرار، رغم أن هذه الشرعية انتهت بمجيء السيِّد المسيح.

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ٤٥