تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواقع أننا سنواجه هذه المشكلة بشكل جدِّي لو طرحنا على أنفسنا السؤال: ما هو اسم ملاك الرب الذي ظهر لموسى ولأنبياء بني إسرائيل من بعده؟ فمن خلال أسفار التوراة لن نتمكن بتاتاً من التعرف على اسم هذا الملاك. وحين ظهرت بعض أسماء الملائكة في الموروث اليهودي، فقد جاء ذكرها متأخراً وبعد السبي البابلي والأشوري. وقد جاءت هذه الأسماء مقترنة باسم "إيل" وليس "يَهْوَه" مما يرجح أنها أخذت عن الآراميين. وتزداد أهمية هذا السؤال وخطورته حين نتذكر ما جاء في القرآن الكريم حول عداء اليهود للملائكة. يقول تعالى (مَنْ كانَ عَدُوَّاً لجبريلَ فإنَّهُ نَزَّلَهُ على قلبكَ بإذن اللهِ مُصَدِّقاً لما بين يديهِ وَهُدَىً وَبُشرى للمؤمنين * مَنْ كانَ عَدُوَّاً للهِ وملائكتهِ وَرُسُلِهِ وجبريلَ وميكالَ فإنَّ اللهَ عَدُوٌّ للكافرين) (البقرة 97 ـ 98).

نلاحظُ أيضاً نوعاً من التمييز غير المفهوم بين "الرب" وبين "الله". وهو واضحٌ في القول "فلما رأى الرب أنَّهُ مالَ لينظر ناداهُ اللهُ من وسط العليقة". وهذا التمييز ليسَ واقعةً عرضيَّةً في نص أو أكثر، ولكنَّهُ يطبع التوراة بكاملها، حتى أنَّ العلماءَ "صنَّفوا أقدم أجزاء التوراة تحت الحرفين J و عليه الصلاة و السلام ، إذ في جزءٍ منها يُسَمَّى الخالق "يَهْوَه" Jehovah وفي جزء آخر يدعى الله Elohim. ويسود الافتراض بأنَّ الروايات الخاصة بـ "يَهْوَه" قد كتبت في يهوذا وما يتعلق بـ "إيلوهيم" قد سُجِّلَ في أفرايم. وفي عام 719 ق.م بعد سقوط السامرة أمكن توحيد تلك النصوص، وتم تصنيف جزءٍ ثالث تحت الرمز عز وجل، من بينها سفر التثنية، وجزء رابع تحت الرمز F قام الكهنة في وقتٍ لاحق بضمِّه إلى المجموعات الأخرى. وقد اتخذت الأجزاء الأربعة صورتها الراهنة نحو العام 300 ق.م" (1).

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ٤