إنَّ إبدال "الخاء" بـ "الهاء" ليس أمراً مستبعداً بالطبع لغوياً. وعندئذ تتحوّل "ياخوه" إلى "ياهوه" لتدلّ على الممجَّد والمبارك.
ويذكر هنا أنَّ كلمة خو Xu في اللغة المصرية القديمة تعني الروح المتعالية (20).
أما كا Ka، فإنها تأتي تعبيراً عن الروح وما يتصل بها من صفات في ألفاظ ومشتقات تفيد معنى العزة والرفعة والمكانة والقوة والسلطان والشرف والسمو.. الخ. وتقرأ عادة بالكاف Ka، ولكننا نجدها Ga بمعنى "ثور" كما نجد قا Qa لتفيد معاني الرفعة والارتفاع والشرف والسمو وما إليها من جبل، تل، هضبة، مرتفع..الخ. ويقارن خشيم هذا التعبير أولاً في مادة "قوا" العربية، ومنها القوة (السلطان) والقُوى (العقل)، ثم يرى أنها مقابلة تماماً في معانيها لكلمة "جاه" في العربية. ويلاحظ أن الجيم كانت تنطق معطشة كالجيم القاهرية Gah. وهذا هو النطق الأصلي للجيم قبل أن تجهر حسبما أثبتت الدراسات الحديثة لتطور نطق هذا الصوت (21). ولكن هناك أيضاً من يقلب "الجيم" إلى "ياء"، وقد يكون هذا المعنى بالذات كامناً خلف عبارة "ياه يهوه"، وإلاَّ فما هي هذه "الياه"؟
إنه احتمال لابُدَّ من وضعه في الاعتبار.
10ـ هناك احتمال آخر يقوم على المقارنة بين "يَهْوَه" وبين إله الهواء المصري "شو" Shu، فبالنسبة للمقابل العربي نستطيع مكافأة "شو" بالجذر الثنائي هو ذ هواء، إذ هو ربّ الهواء. ولكنَّ العربية "جوّ" أقرب وأدقّ باعتبار هذا المعبود مكلفاً بمهمة رفع السماء خشية أن تقع، وهي مهمة الجو كما تصورها الأقدمون. وفي الجو الهواء (النَفَس) ممثل قوى الحياة الضرورية (22).
وقد يساعدنا على فهم هذه العلاقة ما سيرد لاحقاً عن مطابقة البعض بين يهوه والإله الكنعاني "يَ و". ذلك أن "يَ و" هي أيضاً صيغة نطق واضحة لـ "ج و".