لا نظنّ أنّنا من خلال جمع هذا الكوكتيل اللغوي بدءاً من الهويان وحتى الهاوية يمكن أن نصل إلى نتيجة مقبولة في فهم المدلول العربي للاسم (يَهْوَه) أو ما يمكن أن يكون مدلولاً عربياً لهذا الاسم. ودعونا هنا نعودُ إلى التذكير بالصيغة التي نسبها مرسيا إلياد إلى الفرس، وتبيّن لنا أصلها العبري، وهي (Haih weih) والتي كانت محور نقاشنا في الفصل السابق. فمن الأفضل أن نتخذ منها أساساً لمحاكمة لغوية على أساس اللغة العربية هذه المرة.
وتعالوا نستعرض الاحتمالات:
1 ـ "هَهْ: اسم صوتٍ للتذكرة والوعيد. و(هَاءْ) وعيد (2). ترد أيضاً بصيغة هوه وهَاه.
نعتقد أن الاقتران بين "الوعيد" وبين "الوأي" أو "الميثاق" الذي نقض هو أمرٌ وارد ومنطقي.
2 ـ هاءَ بنفسهِ إلى المعالي يَهُوءُ هَوْءاً رفعها. وهاءَهُ بخير أو شر وهاء به خيراً أو شرَّاً أزنَّه به (3).
ونظن أن الصيغة (هائه) وهي بالضبط (Haih) ستعني هنا معنى العلو والسموّ والارتفاع. وأما في معنى (هاءَهُ بخير أو شر)، فلنعد إلى (الضار النافع) من أسماء الله الحسنى.
3 ـ هاءَ بفلانٍ فَرِحَ، وهاءَ يَهُوءُ هيئةً حَسَنةً. أي صارَ إليها. وهوِئَ إليهِ يَهْوَأُ هَوْءَاً هَمَّ (4).
ويمكن ربط هذه المعاني جميعاً باسم وصفات (يَهْوَه).
4 ـ هاءَ كلمةُ تلبية مبنيِة على الفتح. قال الشاعر:
لا بلْ يُجيبُكَ حينَ تَدْعو باسْمِهِ فَيَقولُ هاءَ وَطالما لبَّى
ويقولون لا هاءَ اللهِ ذا بالمدِّ أي لا واللهِ أو الأفصح لا هاللهِ ذا بترك المدِّ أو المدُّ لحنٌ والأصل لا واللهِ أقسمُ به فأدخل اسم الله بين ها وذا (5). إن "هاءَ" هنا قد تعني (المجيب).
5 ـ الهَوْءُ مصدر والهمَّة والرأي الماضي ووقع في هوئي وهوئي أي ظنِّي فإذا أخذنا بمعنى الهمَّة والرأي الماضي، بدا الأمرُ مرتبطاً بالوأي أي الميثاق.