ذات يوم قال لي زميل كان قد غرق في الدراسات التوراتية، وصدرت له العديد من الكتب في هذا المجال، إنّه توصّل إلى معرفة مصدر اسم (يهوه)، فسألته: وما هو؟ قال: إيران، وما الأصل؟ قال: أهورا مازدا. فلذت بالصمت. يبدو أنّه اعتبر المقطع "أهو" في اسم "أهورا مازدا" هو مصدر اسم (ياهو) أو (يَهْوَه)، ولكن لو قال Haih weih لكان الأمر مختلفاً. فهنا نجد حقاً ما يمكن أن يعتبر فراشاً لاسم (يهوه). ولكن، هل هذا الفراش في أصله آرامي أم إيراني. في ضوء ما نعرف عن اعتماد الملوك الفرس للآرامية كلغة رسمية في إمبراطوريتهم؟. إن إيراد مرسيا الياد لتعبيرين نقلاً عن المصادر الإيرانية يرجح أن التعبير الأول كان فارسياً والثاني آرامياً. ولكن، مهما كان الحال فنحن أمام تأكيد على التركيب اللغوي الثنائي لاسم (يهوه) حيث (ياه) تكافئ Haih وVH تكافئ weih ومن المهم هنا أن الكلمة الإيرانية أو الآرامية بدأت بحرف W وليس V مما يرجح أن الاسم المنطوق بصيغة YHVH ليس آرامياً. وأما المصدر الأصلي الأول لهذا التعبير، فنرجح ألاّ يكون آرامياً ولا إيرانياً، بل يهودياً دخل التراث الإيراني عبر اللغة الدارجة في حينه وهي الآرامية.
إذا قبلنا بهذا المصدر، لا بُدَّ وأن نعترف بأنّ اسم (يهوه) هو ليس فقط اسماً مركباً من لفظتين، ولكنه أيضاً مختصر عنهما. فسِرُّ (ياه) يجب أن نبحث عنه في كلمة Haih وسرُّ VH يجب أن نبحث عنه في كلمة weih.
ويبدو أننا هنا، سنلجأ مرةً أخرى إلى تناول المقطع الثاني، قبل أن نحاول معرفة كنه المقطع الأول، مع العلم أننا حتى هذه المرحلة من الدراسة أجَّلنا ما يقولُهُ المعجم العربي.
على كل حال يمكننا الافتراض أن (الهاء) تعبّر عن ضمير الغائب، وهذا هو المعمول به في العربية والكنعانية والمصرية القديمة. فماذا يمكن للمقطع وِي (wei) في كلمة (wei/h) عندئذ أن يعني؟!.