تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التحذير من الاندفاع في حياة المتعة والترف، والمادة، وتقليد الغرب في ذلك؛ إعجابا بحضارته المادية، والتذكير بأصول الحضارة الإسلامية الفاضلة المجيدة:

يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين * بل الله مولاكم وهو خير الناصرين . (ج)

نشر الثقافة والتعليم، والمحافظة على القرآن الكريم، ومحاربة الأمية بإنشاء المدارس والأندية والأقسام الليلية، والنشرات الدورية، والمحاضرات، وغير ذلك من الوسائل العلمية النافعة؛

إنما يخشى الله من عباده العلماء . (د)

تأسيس المنشآت النافعة للأمة روحيا واقتصاديا، ما أمكن ذلك، كالمشاغل والمستوصفات الطبية، والعيادات الخيرية، والمساجد، وإصلاحها وترميمها، والإنفاق عليها، والإشراف على إدارتها، وإحياء الشعائر فيها،

في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه . (ه)

علاج الآفات الاجتماعية كالمخدرات، والمسكرات، والمقامرة، والبغاء، ونشر الدعايات الصحية، خصوصا في القرى والأرياف، وإرشاد الشباب إلى الاستقامة الصحيحة:

وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا . (و)

تشجيع أعمال الخير والبر، وتنظيمها، ومساعدة الفقراء والبائسين، والمصالحات بين الأفراد والأسر، حتى يقوم التحاكم إلى الحب والإخاء مقام التحاكم إلى القانون والقضاء. (ز)

تقوية روابط التعارف والإخاء بين الشعوب الإسلامية كأمة واحدة؛ ألف بين قلوبهم الإسلام، والعمل الدائب على إزالة الفرقة والانقسام عن صفوف المسلمين:

إنما المؤمنون إخوة . (ح)

تنمية روح التعاون الاقتصادي، والتعامل بين أعضاء الجماعة، بتشجيع المشروعات الاقتصادية، وتكوينها، والنهوض بها:

وتعاونوا على البر والتقوى . (ط)

الدفاع عن الإسلام ومقاومة كل عدوان يراد به:

وجاهدوا في الله حق جهاده . (ي)

تقوية الروح الرياضية الصحيحة في نفوس الشباب:

وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم .

هذه أهم تعاليم الإخوان المسلمين ومبادئهم، وهي مبادئ سليمة ترمي إلى إحياء الحياة الروحية وتغلغلها في الحياة المادية والاقتصادية. وقد نجحت في نشر تعاليمها؛ لأنها - والحق يقال - وجدت في زمن ضل فيه الشباب، وحار، واحتاج إلى زعيم يرشده.

وقد لمست صلاح دعوتهم لما كنت عميدا في كلية الآداب سنة 1940؛ فكنت أرى الشباب المنضم إلى هذه الجمعية شبابا يتحلى بالفضيلة، وتظهر فيه علامات الرجولة. ولكن مع الأسف أراد زعماؤه السيطرة والحكم، وهذا أمر شائك. وأرادوا تنفيذ مبادئهم بالقوة لا بالإقناع، فاستخدموا القنابل وسفك الدماء، وكانت النتيجة مأساة ضاع فيها رئيس حكومة ورئيس حزب.

وكان الأولى في نظري ألا يتعجلوا، وأن يستمروا طويلا في الإصلاح الخلقي والاجتماعي، ولكن كان عذرهم أن الإسلام دين وحكم، وأن الإصلاحات المختلفة المتنوعة لا يمكن تحقيقها تحقيقا كاملا إلا بحكومة منها، لا بحكومة تؤيدها وتشرف عليها، مع أن السياسة مملوءة بالأشواك، وكذلك كان. فقد اصطدم الحزب بهذه الأشواك، وليس يدري إلا الله ماذا سيكون ... وليس من الضروري محاولة الإصلاح الكامل الشامل ابتداء، بل يمكن البدء بإصلاح ناحية إذا تعذرت ناحية. والإصلاح الإسلامي نفسه جاء أول أمره خطوة خطوة، وحرمت الخمر عند الصلاة أولا ثم حرمت إطلاقا ثانيا.

وحتى المحايدون من المسيحيين اعترضتهم شبهات كثيرة على الإسلام، منها: أنهم رأوا خلافا بين القرآن والتوراة من جهة، وأحيانا نقصا في القرآن عما ورد في التوراة من جهة أخرى. والجواب عن المسألة الأولى أن المسلمين يعتقدون أن التوراة حدث فيها بعض التحريف، وقد أيد ذلك الباحثون من العلماء في الكتاب المقدس، وإذا كان هناك اختلاف بين القرآن والتوراة؛ فلم يكون الصحيح هو التوراة والخطأ هو القرآن ولا يكون العكس؟! وأما المسألة الثانية؛ فالتوراة تعرضت لكثير من المسائل التي هي من صميم التاريخ، على حين أن القرآن لم يتعرض إلا للمسائل التي هي موضع العظة والاعتبار فقط، فلا يهمهم إن كان النبي عمر كم سنة أو نحو ذلك. على هذا كان أسلوب القرآن أوقع؛ لأنه كتاب دين لا كتاب تاريخ.

يوم الإسلام · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

يوم الإسلامص ٥٧