تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم .

وجعل لهن من الحقوق، وعليهن من الواجبات الاجتماعية ما للرجال وعليهم:

يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله .

وأجاز زواج المؤمنات والكتابيات دون المشركات:

ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم .

وفي الطلاق وردت الآيات:

الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ،

وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ،

وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ،

وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ،

وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ،

وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته .

ويحرم على الرجل أو المرأة أن يقتلا أولادهما:

قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم ،

ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ، وألغى التبني:

ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله .

وأوجب العناية باليتامى:

ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ،

وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين ،

وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم .

وأوجب البر بذي القربى:

وبالوالدين إحسانا وذي القربى ، وأوجب إكرام الرقيق:

وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم .

وهذا النظام ربط العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة وبين الأسر جميعا. وكان تعداد الزوجات إلى أربع وإباحة التسري ضرورة من الضرورات؛ إذ كان الإسلام قد أمر بالجهاد: والجهاد عادة يقضي على الرجال دون النساء، فنتج من ذلك كثرة عدد النساء عن الرجال ، واقتضى ذلك اختصاص عدد من النساء برجل واحد، ولكن مع الأسف قل الجهاد أو بطل على توالي الزمان، وظل التشريع كما هو فنتج عن ذلك انحلال الأسرة، فطبيعي أن البيت الواحد إذا كان فيه حرائر متعددات وملك يمين متعدد أيضا كثر الخلاف بين الحرائر بعضهن وبعض، وبين الحرائر والإماء، وبين الأولاد لتعدد أمهاتهم، خصوصا أن من طبيعة الرجل أن يفضل بعضهن إما لجمالهن أو لأخلاقهن، أو لغير ذلك، فإذا فضل بعضهن دبت الغيرة في الباقيات، وكثرت الشحناء والدسائس والمؤامرات، وعلى الجملة انحل البيت، وكان بين الإخوة من أمهات مختلفة في العادة أشد أنواع العداء.

وفي التاريخ حوادث كثيرة من هذا القبيل؛ كالذي حدث بين الأمين والمأمون، فالأمين أمه حرة عربية، والمأمون أمه أمة فارسية.

ويعلل ابن خلدون انحطاط المسلمين بكثرة الترف، ولكن لم يكن الترف حظ كل المسلمين ولا أغلبهم، إنما هو حظ الخلفاء والأمراء وكبار التجار وأضرابهم، أما بقية الشعب ففقيرة.

يضاف إلى ذلك أن الرجال - وقد قعدوا عن الجهاد - اتسع وقتهم فتفرغوا للشهوات، والإفراط في الشهوات يضعف الهمة ويقصر العمر؛ ولذلك كان متوسط أعمار الخلفاء قصيرا بالنسبة لغيرهم.

وشيء آخر هام وهو أن البيت إذا فسدت أخلاقه بما فيه من تفضيل بعض على بعض، وحسد، وغيرة، ومنافسة، وعداء بين الأولاد، وعداء بين الأمهات؛ أصبح هؤلاء الأمهات غير قادرات على تربية الأولاد تربية صحيحة، وخرج أبناؤهم إلى الأمة ضعاف العقول، ضعاف الأخلاق، كثيري الدسائس والمؤامرات، ضعيفي الهمة، ولعل هذا من أهم أسباب انحطاط المسلمين. ويضاف إلى ذلك أن بعض هؤلاء الإماء كن يعملن لخدمة أممهن؛ كما حدث لكثير من زوجات الخلفاء والأمراء، فقد كن إسبانيات الأصل، فكن يعملن لخدمة إسبانيا، وكن عيونا على المسلمين. وكذلك فعل بعض الفارسيات واليونانيات في المشرق. •••

يوم الإسلام · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

يوم الإسلامص ١٠