تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ابو عبد رب]

حدثني علي بن عثمان بن نفيل قال حدثنا أبو مسهر قال حدثنا سعيد [١] عن أَبِي عَبْدِ رَبٍّ [٢] قَالَ: لَقِيَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا تَذْهَبْ بِشَرٍّ وَتَتْرُكَ أَهْلَكَ بِخَيْرٍ. قَالَ سَعِيدٌ: فَأُرَاهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ عَشْرَةِ آلَافٍ. قَالَ: فُرَبَّمَا قَالَ لَنَا: إِنَّا ثَمَانِيَةٌ مِنَ الْعِيَالِ مَا لَنَا إِلَّا مَا يَخْرُجُ مِنْ بيت المال.

حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ رَبٍّ كَانَ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ دِمَشْقَ مَالًا. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى أَذْرَبَيْجَانَ فِي تِجَارَةٍ فَأَمْسَى إِلَى جَانِبِ نَهْرٍ وَمَرْعًى فَنَزَلَ بِهِ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ رَبٍّ: فَسَمِعْتُ صَوْتَ تَكْبِيرٍ حَمِدَ اللَّهَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ المرج فأتبعته فوافيت رجلا في نجم من الْأَرْضِ مَلْفُوفًا فِي حَصِيرٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ:

مَا أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: فَمَا حَالُكَ هَذِهِ؟ قَالَ:

حَالُ نِعْمَةٍ يَجِبُ عَلَيَّ حَمْدُ اللَّهِ عَلَيْهَا. قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ وَإِنَّمَا أَنْتَ فِي حَصِيرٍ؟! قال: وما لي لا أحمد الله أن خلقني فأحسن خلقني، وَجَعَلَ مَوْلِدِي وَمَنْشَئِي فِي الْإِسْلَامِ، وَأَلَبْسَنِيَ الْعَافِيَةَ فِي أَرْكَانِي، وَسَتَرَ عَنِّي مَا أَكْرَهُ ذِكْرَهُ أَوْ نَشْرَهُ. فَمَنْ أَعْظَمُ نِعْمَةً مِمَّنْ أَمْسَى فِي مِثْلِ مَا أَنَا فِيهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنْ رَأَيْتَ- رَحِمَكَ اللَّهُ- أَنْ تَقُومَ مَعِي الى المنزل فأنا نازل على النهر هاهنا.

قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لِتُصِيبَ مِنَ الطَّعَامِ وَنُعْطِيَكَ مَا يُغْنِيكَ عَنْ لُبْسِ الْحَصِيرِ. قَالَ: مَا لِي فِيهِ حَاجَةٌ. - قَالَ الْوَلِيدُ: حَسِبْتُ أنه قال لي: ان

[١] سعيد بن عبد العزيز التنوخي.

[٢] الدمشقيّ الزاهد.

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراقج ٢ · ص ٤١٧