فِيكُمْ حَتَّى يَفْتَحِ اللَّهُ عز وجل أَرْضَ فَارِسٍ وَأَرْضَ الرُّومِ وَأَرْضَ حِمْيَرَ وَحَتَّى تَكُونُوا أَجْنَادًا ثَلَاثَةً، جُنْدًا بِالشَّامِ وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ وَحَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ الْمِائَةَ فَيَسْخَطَهَا [١] . قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَسْتَطِيعُ الشَّامَ وَبِهِ الرُّومُ ذَوَاتُ الْقُرُونِ؟ قَالَ: والله ليفتحنها الله عز وجل عليكم وليستخلفنكم فيها حتى تظل العصابة البيض (٨٧ ب) مِنْهُمْ [٢] قُمُصُهُمُ الْمُلَحَّمَةُ أَقْفَاؤُهُمْ قِيَامًا عَلَى الرُّوَيْجِلِ الْأُسَيْوِدِ مِنْكُمُ الْمَحْلُوقِ مَا أَمَرَهُمْ مِنْ شَيْءٍ فَعَلُوهُ وَإِنَّ بِهَا الْيَوْمَ رِجَالًا لَأَنْتُمْ أَحْقَرُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنَ الْقُرْدَانِ فِي أَعْجَازِ الْإِبِلِ. قَالَ [٣] ابْنُ حَوَالَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اخْتَرْ لِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَخْتَارُ لَكَ الشَّامَ، فَإِنَّهُ صَفْوَةُ اللَّهِ عز وجل مِنْ بِلَادِهِ وَإِلَيْهِ يُحْشَرُ صَفْوَتُهُ مِنْ عِبَادِهِ. يَا أَهْلَ الْيَمَنِ عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ فَإِنَّ صَفْوَةَ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ الشَّامُ أَلَا فَمَنْ أَبَى فَلْيُسْقَ مِنْ غُدُرِ الْيَمَنِ فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ تَكَفَّلَ بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ. قَالَ أَبُو عَلْقَمَةَ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: يَعْرِفُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَعْتَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي جُزْءِ بْنِ سُهَيْلٍ السُّلَمِيِّ وَكَانَ عَلَى الْأَعَاجِمِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَكَانَ إِذَا رَاحُوا إِلَى مَسْجِدٍ نظروا اليه واليهم قياما حوله فَعَجِبُوا لِنَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ وَفِيهِمْ.
قَالَ أَبُو عَلْقَمَةَ: أَقْسَمَ رسول الله ﷺ في هذا الحديث ثلاث
[١] أورده الى هنا ابو نعيم (الحلية ٢/ ٣- ٤) من طريق يحي ابن حمزة أيضا. وذكر «فيتسخها» بدل فيسخطها.
[٢] في الأصل «منكم» .
[٣] في الأصل «ابو» وهو خطأ.