تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيقول: أي فلان اسلفني فأضعف لك كما تَعْلَمُ، فَيُسْلِفُونَهُ وَلَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، فَرُبَّمَا جَاءَهُ السَّائِلُ فَلَا يَجِدُ لَهُ شَيْئًا يُعْطِيهِ فَيَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَقُولُ لِلسَّائِلِ: أَبْشِرْ فَسَيَأْتِي اللَّهُ بِخَيْرٍ، فَيَقْضِي [١] اللَّهُ لِابْنِ شِهَابٍ أَحَدَ رَجُلَيْنِ، إِمَّا رَجُلٌ يُهْدِي لَهُ مَا يَسَعُهُمْ، وَإِمَّا رَجُلٌ يَبِيعُهُ وَيُنْظِرُهُ.

قَالَ: وَكَانَ يُطْعِمُهُمُ الثَّرِيدَ وَيَسْقِيهِمُ الْعَسَلَ مَعَ ذَلِكَ قَالَ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَسْهَرُ عَلَى الْعَسَلِ كَمَا يَسْهَرُ أَهْلُ الْخَمْرِ.

قَالَ: فَكَانَ يُحَدِّثُنَا ثُمَّ يَقُولُ اسْقُونَا حَدِّثُونَا.

قَالَ عُقَيْلٌ: وَكَانَ إِذَا رَآنِي قَدْ نَعِسْتُ قَالَ: مَا أَنْتَ مِنْ سُمَّارِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ سامِرًا تَهْجُرُونَ ٢٣: ٦٧ [٢]، وكانت له قبة معصفرة، وعليه ملحفة معصفرة، وَتَحْتَهُ مَجْلِسٌ مُعَصْفَرٌ» [٣] .

حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ الليث: قال ابن شهاب: ذانك العجلين أَفْسَدَا أَهْلَ تِلْكَ النَّجْدَةِ- يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ- كَأَنَّهُ يَقُولُ مَنْ قَبِلَ الرَّأْيَ.

«حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عن عبد الأعلى ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَصَابَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَاجَةٌ زَمَانَ فِتْنَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَعَمَّتْ أَهْلَ الْبَلَدِ، فَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَنَا مِنْ ذَلِكَ- أَهْلَ الْبَيْتِ- مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لِخِبْرَتِي بِأَهْلِي، فَتَذَكَّرْتُ هَلْ مِنْ أَحَدٍ أَمُتُّ إِلَيْهِ بِرَحِمٍ أَوْ مَوَدَّةٍ أَرْجُو أَنْ خَرَجْتُ إِلَيْهِ أَنْ أُصِيبَ مِنْهُ شَيْئًا، فَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا أَخْرُجُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ:

إِنَّمَا الرِّزْقُ بِيَدِ اللَّهِ، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ دِمَشْقَ، فَوَضَعْتُ رَحْلِي، ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَاعْتَمَدْتُ إِلَى أَعْظَمِ مجلس رأيته في المسجد وأكثره

[١] في ابن عساكر «فيقيض» .

[٢] المؤمنون آية ٦٧.

[٣] ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١١/ ٧٩ ب والزيادة منه.

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق · الجزء ١ · الصفحة ٦٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراقج ١ · ص ٦٢٦