تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ٦: ١٥ [١] بِصَوْتٍ حَزِينٍ، فَبَكَتْ فَاطِمَةُ فَقَالَتْ: اللَّهمّ أَعِذْهُ مِنَ النَّارِ [٢] .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لقد أصبحت وما لي فِي هَذِهِ الْأُمُورِ سِوَى مَوَاقِعَ قَضَى اللَّهُ لِي فِيهَا [٣] .

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ:

أَنَّ عُمَرَ لَمَّا وُلِّيَ جَاءَهُ النَّاسُ فَلَمَّا رَأَوْهُ لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا مَا يُعْطِي الْعَامَّةَ تَفَرَّقُوا عَنْهُ، ثُمَّ قَرَّبَ إِلَيْهِ الْعُلَمَاءَ الَّذِينَ ارْتَضَاهُمْ.

«حَدَّثَنِي سَعِيدٌ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلَافَةَ خَرَجَ مِمَّا كَانَ فِي يَدِهِ مِنَ الْقَطَائِعِ، وَكَانَ فِي يَدَيْهِ الْمُكَيْدِسُ وَجَبَلُ الْوَرْسِ بِالْيَمَنِ، وَفَدَكُ وَقَطَائِعُ بِالْيَمَامَةِ، فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَرَدَّهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنَّهُ تَرَكَ عَيْنًا بِالسُّوَيْدَاءِ كَانَ اسْتَنْبَطَهَا بِعَطَائِهِ، فَكَانَتْ تَأْتِيهِ غَلَّتُهَا كُلَّ سَنَةٍ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِينَارًا وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ، فَذَكَرَ لَهُ يَوْمًا مُزَاحِمٌ أَنَّ نَفَقَةَ أَهْلِهِ قَدْ فَنِيَتْ. فَقَالَ: حَتَّى تَأْتِيَنَا غَلَّتُنَا.

قَالَ: فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ قَدَّمَ قِيمَةَ بَغْلَتِهِ وَبِجِرَابِ تَمْرٍ صَيْحَانِيٍّ وَبِجِرَابِ تَمْرٍ عَجْوَةً فَنَثَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسَمِعَ أَهْلَهُ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلُوا ابْنًا لَهُ صَغِيرًا فَحَفَنَ لَهُ مِنَ التَّمْرِ فَانْصَرَفَ، وَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ سَمِعْنَا بُكَاءَهُ قَدْ ضَرَبَ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَؤُمُّ الدَّنَانِيرَ، فَقَالَ أَمْسِكُوا يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهمّ بَغِّضْهَا إِلَيْهِ كَمَا حَبَّبْتَهَا إِلَى مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ. ثُمَّ قَالَ: خَلُّوهُ. فكأنما رأى بها عقاربا. ثم قَالَ: انْظُرُوا الشَّيْخَ الْجَزَرِيَّ الْمَكْفُوفَ الَّذِي يَعْدُو

[١] سورة الانعام آية ١٥ ويونس آية ١٥ والزمر آية ١٣.

[٢] أوردها ابن عبد الحكم: سيرة عمر بن عبد العزيز ص ٥٠.

[٣] هذه الرواية وردت خطأ ضمن ترجمة سعيد بن المسيب ص ٤٧٧ وقد أعدتها الى موضعها الصحيح هنا.

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق · الجزء ١ · الصفحة ٥٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراقج ١ · ص ٥٧٠