أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ. فَقَالَ: أَنْظِرْنِي مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الْعِشَاءِ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ عز وجل. قَالَ: فَيُرْسِلُ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله يستشيرها. قَالَ: فَأَقَامَا رَبِيعَةَ مَعَهُمْ فَذَكَرَ لَهُمَا ذَلِكَ وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ آمَنُ مِنَ الْوَلِيدِ عَلَى دَمِي لَوْ لَمْ أُجِبْهُ، فَقَدْ كَتَبْتُ هَذَا الْكِتَابَ فَتَرَوْنَ أَنْ أَحْلِفَ. قَالُوا: لَا تَحْلِفْ وَلَا تُبَادِرِ [١] اللَّهَ عز وجل عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّا نَرْجُو أَنْ يُنَجِّيَكَ اللَّهُ عز وجل بِالصِّدْقِ. فَأَقَرَّ بِالْكِتَابِ وَلَمْ يَحْلِفْ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ.
فَكَتَبَ سُلَيْمَانُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَضْرِبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، وَيُدِرْ عَنْهُ عَبَاءَةً وَيُمْشِيهِ حَافِيًا. قَالَ: فَحَبَسَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّسُولَ مِنْ عَسْكَرِ سُلَيْمَانَ وَقَالَ: لَا تَخْرُجْ حَتَّى أُكَلِّمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا كَتَبَ فِي زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ لَعَلِّي اسْتَطِيبُ نَفْسَهُ فَيَتْرُكَ هَذَا الْكِتَابَ. قَالَ: فَجَلَسَ الرَّسُولُ، وَمَرِضَ سُلَيْمَانُ. فَقَالَ لِلرَّسُولِ: لَا تَخْرُجْ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَرِيضٌ.
قَالَ: إِنْ رُمِيَ بِجِنَازَةِ سُلَيْمَانَ، وَأَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فدعا بالكتاب فخرقه [٢] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عن يحي ابن سَعِيدٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ [٣] بْنِ عُمَرَ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهُ شَيْءٌ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنِّي لَأُعَظِّمُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَكَ ابْنَ إِمَامِ هُدًى تُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ لَا يَكُونُ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ. قَالَ: أَعْظَمُ [مِنْ] [٤] ذَلِكَ وَاللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ مَنْ تَحَمَّلَ عَنِ اللَّهِ عز وجل أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَوْ أُحَدِّثَ عَنْ غَيْرِ ثقة.
[١] في ابن عبد الحكم: سيرة عمر ص ١١٩ «تبارز» .
[٢] أوردها ابن عبد الحكم: سيرة عمر ص ١١٩- ١٢٠.
[٣] في الأصل «ابن لابي عبد الله» .
[٤] في الأصل ساقطة.