. فلو لم يكن خبر الواحد ملزماً للحجة ومثبتاً للعقائد لما اقتصر - صلى الله عليه وسلم - على واحد في ذلك. يقول ابن عبد البر: « إن جماعة أهل الأثر والفقه كلهم يدين الله عز وجل بخبر الواحد العدل في الاعتقادات، ويعادي ويوالي عليها ويجعلها شرعا ودينا في معتقده، وعلى ذلك جماعة أهل السنة »(1).
ولا غرابة في اعتمادهم خبر الآحاد، واستمساكهم الشديد به؛ فالمذهب الحنبلي نفسه – وهو عمدة الاتجاه السلفي – قد نُقِلَ نَقْلَ آحاد؛ ذلك أن مسند(2)
(1) - التمهيد لما في الموطأ من الأسانيد، ابن عبد البر. 1/8.
(2) - مسند الإمام أحمد: هو مجموعة غنية من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه جمعها من أقطار عدة وعلماء كثيرين. وهو وإِنْ كان يعرف بالمسند، فإنه مجموعة مسانيد على أبواب الصحابة يبتدئ بأبي بكر، ويأتي بالأحاديث التي جاءت عن الصديق رضي الله عنه، فعمر، فعثمان، فعلي...الخ. وكل صحابي يورد أحاديثه التي صحت عنده، ويذكر سلسلة الرواية. وهو أكبر كتاب في الحديث بعد المصنف لعبد الرزاق. إسهام في تاريخ المذهب الحنبلي، أحمد بكير محمود. ص 13.