تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما في إطار العلوم البحتة، فإن منظري الأسلمة يرون ضرورة توظيف هذه العلوم في إطار منهج معرفي لا يغفل عنصر الإيمان بالغيب ليدرك الإنسان أن ما يجري في الكون ليس مجرد جدل بين الإنسان والطبيعة، وإنما هو – كما عبَّر عنه العلواني – بقوله: « جدل بين الله – الغيب – الطبيعة – الإنسان، وإضافة هذا البعد كفيلة بإعطاء فلسفة هذه العلوم امتداداً كونياً وغائيةً».(1)

(1) - إسلامية المعرفة فكرة ومنهاجا، العلواني. ص 119. إذا كان تشخيص العلواني سليماً عندما لاحظ أهمية إدراك أن ما يجري في الكون ليس مجرد جدل بين الإنسان والطبيعة، وهذا مقرر في التصور الإيماني الصحيح؛ فإن تعبيره «جدل بين الله، الغيب، الطبيعة والإنسان» لا يتفق – مطلقاً - مع التصور الإسلامي؛ ذلك أن كلمة «الجدل» - وما تحمله من معاني التضاد والاختلاف والصراع - لا يجوز التعبير بها عن علاقة بين «الله» خالق الكون وبين سائر مخلوقاته بما فيها الإنسان. ولعلها زلة ما كان ينبغي أن تصدر من رجل فقيه ومفكر يتصدى لبناء المنهجية الإسلامية السليمة.

الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد بين التأصيل والتجديدص ٦٠٠