وإذا كان حكام المماليك لم يفرضوا سلطةً مباشرةًَ على الفقهاء، فإنهم لم يعدموا وسائل وطرائق لاستمالة بعضهم وتوظيفهم في ركاب الخدمة تبريراً لأعمالهم، وإضفاءً لطابع الشرعية على تصرفاتهم حتى وإنْ كانت هذه الأعمال وتلك التصرفات لا تمت – بصلة أو سبب – إلى أحكام الشرع من قريب أو بعيد. (1)
ويمكن القول بأن الفقهاء قد انقسموا إلى فريقين: فريق مستقل عن سلطة الحكام استقلالاً تاماً، وفريق مرتبط بهم بروابط تتوثق أحياناً وتضعف أحياناً أخرى. (2)
(1) - تحفة الترك، الطرسوسي، من القسم الدراسي للمحقق. ص 37.
(2) - م.س.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٤٨٣