لقد أسهم الفقهاء الأحناف إسهاماً بارزاً في تأسيس علم الخلاف؛ فعدم وجود قواعد محررة في الأصول – لديهم - حملهم على الاستمساك الشديد بمبادئ مذهبهم والدفاع عن فقه أئمتهم. ولا شك أنهم كانوا محتاجين – في ذلك – إلى مجادلين أقوياء، مثل: أبي زيد الدبوسي الذي يعود إليه فضل كبير في تأسيس علم الخلاف وتطوير العلوم المرتبطة به، كآداب البحث والمناظرة. ومن المنطقي أن يكون للأحناف قصب السبق في إعطاء علم الخلاف صورته المتكاملة. لأن مجاله أقرب إلى الفقه أو الفقه المقارن منه إلى علم الأصول.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٣١٩