تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... أما عن سلطاته وصلاحياته خلال توليته الوزارة بعد تولي أبي العباس الخلافة فيبدو أن ديوان الخراج ، وديوان الجند لم يكونا داخلين في سلطته ، لأن الخليفة كان قد قلدهما لخالد بن برمك(¬1). ولا ريب في أن هذين الديوانين كانا من أهم الدواوين في الدولة ، فالأول يشرف على جبابة الخرج ، والمصدر الرئيسي لدخل الدولة ، بينما ينظم الثاني السجلات المتعلقة بمصروفات الجند ، وهي أهم باب في مصروفات الدولة آنذاك(¬2). وكثيرًا ما وقع الصدام بين سلطة أبي العباس وسلطة وزيره أبي سلمة ، لعدم تحديد صلاحيات الثاني ، الذي كان يرغب في السيطرة على الجهاز الإداري كله . وقد ذكر التقاة من مؤرخينا ( بأن أبا سلمة كان ينفذ الأمور من غير مؤامرة ، أي دون مشاورة وأنه كان يظهر الإدلال والقدرة على أمير المؤمنين )(¬3).

... وبعد أن ثبت أبو العباس أقدامه في الحكم أحس بأن الفرصة مواتية له بأن يتخلص من وزيره ومنافسه السياسي الخطير . فكتب إلى أبي مسلم الخراساني في خراسان يستشيره في قتل أبي سلمة ، فوافقه أبو مسلم على ذلك ، وأرسل رجاله من خراسان لينفذوا عملية القتل في رجب سنة 132هـ فبراير 750 م ، وأعلن رسميًا أن الخوارج اغتالته(¬4)وقد كان للمنافسة بين العملاقين أبي مسلم الخراساني وأبي سلمة الخلال دور كبير في التعجيل بالتخلص من الخلال(¬5).

... وهكذا قتل أول من وقع عليه لقب الوزارة في الدولة العباسية ، ولم تغفر له سابقته في الدعوة وإسهاماته من الناحية السياسية في قلب حكم الدولة الأموية ، وإسهاماته الجليلة في خدمة الدعوة العباسية ، حيث أنفق كثيرًا من أمواله الخاصة على رجالها(¬6)إلا أن هذه الجهود والخدمات لم تشفع له عند أبي العباس .

...

وزراء العصر العباسي الأول · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وزراء العصر العباسي الأولص ٩