... ومن أجل إرضاء العلويين أغرى الفضل بن سهل ، المأمون بتوليته أحد العلويين وليًا للعهد من بعده ، فوقع اختياره على علي بن موسى الكاظم ولقبه " بعلي الرضا " ، كما أمر الجند بأن يتركوا لبس السواد ويلبسوا الثياب الخضر(¬1). إلا أن هذه الخطوة الجريئة لم تقنع خصوم المأمون من العلويين ، وأدت غي النهاية إلى إزدياد الاضطرابات في بغداد . وأخيرًا تنبه المأمون لسياسة الفضل بن سهل كما تنبه من قبل والده الرشيد لسياسة البرامكة ، وأدرك أن ثورة أهالي بغداد ونقمة أهل بيته عليه ومبايعتهم لعمه إبراهيم بن المهدي ما هي إلا بسبب قبوله رأى الفضل بالبقاء في مرو ، والابتعاد عن مقر حكم العباسيين ببغداد ، وتعيين علي الرضا واليًا لعهده . فاتخذ أجرأ خطوة في حياته ؛ إذ قرر الرحيل والانتقال إلى بغداد وأخذ علي الرضا معه ، وكان ذلك سنة 202هـ / 817 م . وفي طريق العودة تخلص من كل ما يشير إلى تحوله إلى المذهب الشيعي ، فرجع إلى لبس السواد شعار العباسيين وطرح عنه لباس الخضرة ، إلا أنه تمسك بلقب الإمام الذي ظل الخلفاء العباسيون يتمسكون به(¬2).
... وقد أنفق الحسن على زواج ابنته من المأمون مبالغ عظيمة ، يذكر انه نثر على الهاشميين والقواد والكتاب بنادق مسك في كل رقعة مكتوب فيها عطية ، دار أو ضيعة ، أو جارية ، أو فرس ثم نثر على سائر الناس الدنانير والدراهم .
... وفرش للمأمون حصيرًا منسوجًا بالذهب ، فلما وقف عليه نثرت على قدميه لآلئ كثيرة . كما نثرت جدة العروس على المأمون ألف درة كانت في صينية ذهب ، وأشعل بين يديه شمعة عنبر ، وزنها مائة رطل . وكان مبلغ ما أنفقه الحسن على هذا العرس خمسين مليون درهم(¬3). إلا أن الحسن لم يلبث أن مرض بعلة تسمى " السوداء " سببها حزنه وجزعه على موت أخيه ، ولزم منزله(¬4).