... وبينما انتهج البرامكة سياسة شديدة في جمع الضرائب في كافة أنحاء الدولة في عهد الرشيد ، نراهم يتعاطفون مع أهل المشرق ، خاصة في جمع الضرائب . فالفضل بن يحيى لكي ينجح في تجنيد القوات العسكرية التي عرفت باسم " العباسية " زاد في أعطيات الجند والقادة ، ووصل الكتاب بعشرة آلاف درهم . ولكنه عندما وجد أن هذه العطاءات التي بذلها للجند والقواد والكتاب غير كافية عمل على إحراق دفاتر البقايا ،
أي عمل على إلغاء متأخرات الضرائب كلها وإلى إحراق السجلات حتى لا يُطالبوا بهذه المتأخرات بعد ذلك(¬1).
... وهكذا أدت سياسة البرامكة المالية الصارمة إلى امتلاء خزينة الدولة بالأموال ، مما رفع من شأنهم في نظر الرشيد . وكما عمل البرامكة على ملىء خزينة الدولة عملوا أيضًا على ملىء خزينة الرشيد الخاصة ، وذلك عن طريق مصادرة الأراضي المهجورة التي تركها أصحابها بسبب عبء الضرائب ، وأراضي بني أمية ، حتى ممتلكات بعض أفراد العائلة العباسية التي مات عنها أصحابها صادروها وأضافوها إلى خزائن الرشيد وعائلته(¬2).
... وإلى جانب ذلك خص البرامكة أنفسهم بثروات هائلة ، ولم يحرموا أنفسهم ولا أصحابهم من هذا النشاط لابتزاز الأموال ، فهم يمتلكون أحسن البقاع ، وأجمل الأبنية ، وهذا جعفر يعمر قصرًا في بغداد أنفق عليه أموالاً طائلة تقدر بعشرين مليون درهم(¬3). وذكر أنه كانت لديه بركة في داره أخفى فيها أربعة آلاف دينار ، وزن كل دينار مائة دينار ودينار(¬4). وكان للبرامكة ممتلكات وأراض كثيرة في البصرة ، وقيل إنهم كانوا لا يتورعون عن إبدال قنوات المياه لتنظيف بعض الأراضي السبخة العائدة لهم دون التفكير في الأذى الذي