... ذلك أن البرامكة اتبعوا أساليب صارمة في جمع الضرائب لتعويض ما لحق بالخزينة من خسائر أيام خلافة المهدي ، وإن كانت الضرائب في أحيان كثيرة تجمع بطريقة تعسفية غير شرعية . ففي بداية وزارة يحيى فرضت ضريبة العشور الإسلامية على معتنقي الإسلام في السواد ، إضافة إلى ما كانوا يدفعونه بناء على نظام المقاسمة الذي عمل به في أيام المهدي . ولما كان ذلك يعني عقوبة على اعتناق الإسلام فإنه سرعان ما أبطل(¬1). ومن أساليبهم المتشددة في جمع الضرائب أنهم كانوا يطالبون الناس بدفع الضريبة كاملة مع جميع المتأخرات " البقايا " فتولى مطالبتهم في دار السلام عبدالله بن الهيثم بن سام ، الذي لم يتوان عن استخدام القوة التي تصل أحيانًا إلى التعذيب ، وذلك لإجبارهم على دفع الضرائب أو البقايا ، كما عينوا من أجل ذلك في جميع الولايات موظفين للقيام بهذه المهمة(¬2). ففي اليمن مثلاً أقام حماد البربري فيها ثلاث عشرة سنة ، وسام أهلها سوء العذاب حتى صاح قوم منهم بالرشيد وهو بمكة : اعزل عنا حمادًا البربري ، إن كنت تقدر . فامتنع الرشيد عن عزله في البداية ، ولكنه ما لبث أن عزله بعد ذلك . والظاهر أن عزله تم بعد القضاء على البرامكة(¬3).
... وفي الموصل استطاع يحيى بن سعيد الحرشي تحصيل جميع المتأخرات إلى جانب الضرائب التي فرضت على الدواجن والماشية ، فبلغت ستة ملايين درهم(¬4). وفي أذربيجان التي تم إعفاء أهلها من دفع