تؤكد الروايات المختلفة على أن أصول البرامكة يرجع إلى الفرس ، وأن هذه الأسرة كانت لها وجاهة قبل دخولها الإسلام .
... ويقال أنهم اعتنقوا الإسلام على المذهب الشيعي في عصر الدولة الأموية بعد أن فتح المسلمون أواسط آسيا ، وأن برمك أسلم زمن عبدالملك بن مروان وكان رجلا عالمًا بالطب والتنجيم(¬1).
... وأول من اتصل من البرامكة بالعباسيين هو خالد بن برمك جد هذه الأسرة الذي لعب دورًا مهمًا في النواحي الإدارية في عهد كل من السفاح ، وأبي جعفر المنصور ، وشيء من خلافة المهدي ، حتى توفي سنة 163هـ / 779 م " كما سبق وأن أشرت إلى ذلك " أما أشهر شخصية في أسرة البرامكة فكانت شخصية يحي ابن خالد ، الذي عرف بمهارته وحسن إدارته لشئون الدولة قبل أن يتولى وزارة هارون الرشيد . ذلك أنه حاز على ثقة المنصور فولاه سنة 158هـ / 775 م على " أذربيجان " ، و " أرمينية " قائلاً له " أردتك لأمر من الأمور ، وأخترتك لثغر من الثغور "(¬2)فبقى واليًا عليها حتى وفاة المنصور .
... وقد ازدادت منزلة يحي شرفًا في عهد الخليفة المهدي ، عندما عهد إليه بتربية ابنه هارون ، فقام بأداء هذه الرسالة خير قيام ، ثم أسند إليه المهدي الإشراف على دواوين هارون ، وجعله كاتبًا له بعد أن ولى المهدي
أبنه الرشيد ولاية المغرب من الأنبار إلى إفريقيا سنة 163هـ / 779 م(¬3). وقد أستمر يحيى في إخلاصه لهارون طيلة فترة حكم أبيه المهدي ، الذي أراد خلعه من ولاية الحكم ، وجعلها لابنه جعفر من بعده .
... وحرص يحيى البرمكي دومًا على حث هارون على التمسك بحقه في ولاية العهد ، وعدم الاستجابة لرغبة الهادي(¬4)، وظل يسانده حتى وصل إلى سدة الخلافة ، مزودًا إياه بالخبرات التي كانت تنقصه . ذلك أن هارون ولي الخلافة وهو في مقتبل العمر ، تعوزه الكفاءة والخبرة في إدارة الشئون العامة(¬5).