... ونظام الوزارة واحد من النظم السياسية الهامة في الإسلام ، بل هو أهم النظم السياسية بعد الخلافة ، إلا أن منصب الوزارة ــ كمؤسسة مستقلة لها صلاحيات معينة ــ لم يعرف إلا في العصر العباسي ، وفي ذلك يقول ابن طباطبا " الوزارة لم تتمهد قواعدها وتتقرر قوانينها إلا في دولة بني العباس . فأما قبل ذلك فلم تكن مقننة القواعد ، ولا مقررة القوانين ، بل كان لكل واحد من الملوك أتباع وحاشية ، فإذا حدث أمر استشار بذوي الحجة والآراء الصائبة ، فكل منهم يجري مجرى وزير ، فلما ملك بنو العباس تقررت قوانين الوزارة وسمي الوزير " وزيرًا " ، وكان قبل ذلك يسمى " كاتبًا أو مشيرًا "(¬1).
فكلمة " وزير " كانت تعني عند العرب في صدر الإسلام " المؤازر أو المعين " ولم يتعد هذا الاصطلاح المشاورة والمؤازرة بالرأي والعمل .
وعندما أصبحت الخلافة ملكًا في بني أمية احتاج خلفاؤهم إلى من يستشيرونهم في أمور الدولة ويستعينون بهم في أمور القبائل والعصائب ، واصطناع الأحزاب منهم فاختاروا بعض البارزين من ذوي الرأي والسياسة ليقوموا بمثل هذا العمل ، فكان هؤلاء يقومون بمهام المعاونين والمستشارين والكتاب ، لأن الوزارة كمنصب أو رتبة سياسية لم يكن قد تقرر أمرها بعد بصورة رسمية حتى أن بني أمية كانوا ينكرون أن يطلق على كتابهم ومعاونيهم لقب " وزير " وفي ذلك يقول السعودي : كانت ملوك بني أمية تنكر أن يخاطب كاتبًا لها
بالوزارة وتقول : الوزير مشتق من الوزارة ، والخليفة أجل من أن يحتاج إلى المؤازرة(¬2)ولا يستثنى من هذا إلا زياد بن أبيه ؛ إذ لقبه بعض الناس " بالوزير " في عهد معاوية بن أبي سفيان(¬3).