تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وبعد وفاة المنصور أخذ أبو عبيدالله البيعة العامة من الناس في بغداد للمهدي . فكان طبيعيًا أن يقلده المهدي وزارته ودواوينه سنة 195هـ / 755م نظير كفاءته وإخلاصه(¬1). ويعد أبا عبيدالله من أكثر وزراء العصر العباسي إنجازًا من الناحية المالية . فكان على عكس سلفه أبي أيوب المورياني ، شديد الحرص على

بيت المال ، يشير على المهدي بالاقتصاد في النفقة ، وعدم الإسراف(¬2). كما كان عفيفًا يحب الخير ويحض عليه ، ويعطف على المحتاجين إلا أنه يؤخذ عليه أنه كان شديد التكبر والتيه(¬3).

... وعلى الرغم من قصر مدة وزارة أبي عبيدالله إلا أنه أنجز عدة إصلاحات إدارية ومالية لم يعمل بها من قبل ، واحتذى بها من جاء من بعده ، يقول عنه أبن طباطبا " أنه كان مقدمًا في صناعته فأخترع أمورًا " . فمن هذه الأمور إصلاحاته الإدارية والمالية والتي منها أنه(¬4):

... ــ رتب ديوان الخراج وقرر قواعده .

... ــ أول من صنف كتابًا في الخراج وتبعه آخرون بعد ذلك فصنفوا كتب الخراج .

... ــ نظم جباية الأموال .

... ــ نقل الخراج من المساحة إلى المقاسة .

... وقد تم وضع نظام المقاسة سنة 160هـ / 776م ، وكان الخراج يؤخذ بالنقد وعلى مساحة الأرض ، زرعت أم لم تزرع فرأى أبو عبيدالله أن تطور الظروف يستلزم إجراء تعديل هذا النظام . لأن إهمال الولاة الأمويين كان قد أدى إلى خراب السواد وتدهور الزراعة ، فأشار على المهدي بنظام المقاسمة(¬5). الذي يقوم على جعل أرض الخراج من المساحة على الجريب إلى المقاسمة على الإنتاج ، وكان على النحو التالي :

وزراء العصر العباسي الأول · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وزراء العصر العباسي الأولص ١٧