تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحقيقة أن الجهشياري أطلق لقب وزير على أبي أيوب في عدة مناسبات(¬1)، ولم يحصر سلطاته في المهام التي حددها جواتياين ، إذ ذكر في عدة مواضع الصلاحيات الوزارية التي منحها المنصور لأبي أيوب مثل تقليده للدواوين مع الوزارة . واستطاع أن ينال حظوة كبرى عند المنصور ، وأن يكون له نفوذ في الدولة حتى أنه عين جميع أقربائه في المراكز الإدارية ، إضافة إلى جباية الخراج(¬2)، كما كان يشارك المنصور في اتخاذ القرارات السياسية ومنها :

... القضاء على أعداء أبي جعفر ، فهو الذي طمأن أبا مسلم الخراساني عندما أراد المنصور أن يتخلص منه ، حتى يتمكن من القبض عليه . كما كان له دور إيجابي في القضاء على عبدالجبار الأزدي وإلى خراسان ، وفي العفو عن سفيان ابن معاوية قاتل عبدالله بن المقفع(¬3).

... وهكذا نرى أن أبا أيوب لم يكن كاتبًا أو مستشارًا خاصًا لدى المنصور وإنما كان نفوذه وسلطاته أكبر من ذلك بكثير ، حتى أصبح مهابًا عند الخاصة من أهل بيت الخلافة وعند العامة ، فهم يلجئون إليه لقضاء حوائجهم ، وإذا بدرت منهم بادرة يلتمسون العفو من المنصور على يديه .

... استمرت علاقة المورياني بالمنصور وثيقة جدًا إلى أن بدأت سموم الوشاية تعمل عملها في نفس المنصور ، وبدأ المنصور يشك في إخلاص المورياني ، ووفائه له نتيجة لسعاية الربيع بن يونس حاجب

المنصور وأبان بن صدقة كاتب أبي أيوب ، وكان في نفسهما شيء منه . فقد نجح الاثنان في إبلاغ أبي جعفر عن أدق تفاصيل تحركات المورياني وأقربائه الذين عينهم في المناصب لجمع الثروات الضخمة وابتزازهم للأموال .

ويبدو أن المورياني استغل واردات الدولة المالية من جباية وخراج والنظر في ضياع وممتلكات الخليفة الخاصة لصالحه الخاص ، ومن ذلك :

? احتكار لرخص المواد الغذائية في سواد الكوفة والبصرة طمعًا في الربح(¬4).

وزراء العصر العباسي الأول · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وزراء العصر العباسي الأولص ١٤