... إلا أن أبا جعفر عزل خالدًا من جميع مهامه وقلد أبا أيوب سليمان بن مخلد المورياني وزارته . وولى خالد ولاية فارس لمدة سنتين ، ثم عزله عنها بسبب وشاية أبي أيوب المورياني . فصادر أبو جعفر أملاكه وألزمه بدفع ثلاثة ملايين درهم(¬1). ثم عفا عنه بعد ذلك وولاه الموصل سنة 158هـ / 775 م وظل خالد واليًا عليه حتى توفي المنصور ، فأبقاه عليها ، وكانت وفاة خالد سنة 163هـ / 779م في أوائل خلافة المهدي(¬2).
... أبو أيوب سليمان بن مخلد المورياني :
... يبدو أن أبا جعفر المنصور استفاد من تجربة أخيه أبي العباس مع وزيره أبي سلمة الخلال ، فعمد إلى إتباع سياسة إدارية صارمة نجحت في تحديد سلطات وزرائه . فبعد أن تخلص من أبي الجهم بن عطية ، وأبعد خالد بن برمك ، تردد المنصور في اتخاذ وزير ، خوفا من تضخم نفوذه . وكان معظم وزراء المنصور في أعمالهم أقرب إلى الكتاب والمساعدين الإداريين منهم إلى الوزراء .
... وفي ذلك يقول صاحب الفخري " فلم تكن الوزارة في أيامه طائلة لاستبداده واستغنائه برأيه وكفاءته ، وكانت هيبته تصغر لها هيبة الوزراء ، وكانوا لايزالون على وجل منه وخوف فلا يظهر لهم أبهة ولا رونق "(¬3).
... ولعل أبرز من ظهر على مسرح الأحداث من وزراء المنصور هو أبو أيوب المورياني ، وهو فارسي الأصل من مؤريان من قرى الأهواز . وكان ذا خبرة إدارية بشئون العراق ، كما كان ضليعًا في الكيمياء ، والطب والفلك ، والرياضيات ، والسحر ، ولكنه لم يكن متمكنًا في الفقه والشريعة الإسلامية(¬4).
...
وترجع مقدرة أبي أيوب الإدارية وخبرته بالشئون المالية إلى أواخر العهد الأموي ، فقد عمل كاتبًا لأمير الأهواز سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة(¬5). كما كان مستخدمًا في الديوان في ولاية يوسف بن عمر ، على العراق في عهد هشام بن عبدالملك(¬6).