لو أنهم يرحلون إلى البحر والغرق فيه! فمن كان كذلك؛ أحقًا هو يفكر فيما بعد سقوط طاغوت بلاده؟!
إن هذه العنصرية الجاهلية مخصفية في تلافيف العقل لديهم، وعندهم استعلاء القُطرية الذي نعرفه من هذه النفوس، وهم لا ينتبهون إلى أنهم صناعة الجاهلية، وهم كذلك مادة الشيطان في إبطال مقاصد الجهاد، وبيئتهم أصلح ما تكون لغرس الكافر النكد وتطبيق مؤامراته ضد الجهاد وأهله.
نعم، هم يتخفون بالمرحلية وعدم القدرة على المواجهة التامة لقضايا المسلمين، لكن الحقيقة غير ذلك، وهذا ليس بحثًا في النوايا لكنها قراءةٌ في الواقع الذي يراه أهل الإسلام منهم.
كان من سعي العقلاء أن يتجنب الجهاد في بلاد الشام حمل إرث التيار الجهادي في تاريخه والذي حمل به الكثير من الأعداء والقضايا الخطيرة، لكن القدر الإلهي كان له تدبير آخر، وذلك على قاعدة القرآن: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ فكان ما كان من أن يكون الجهاد في سورية هو ملتقى الجهاد الذي يريد الله فيه أن ينصر دينه ويحقق وعوده رغم أنوف العقلاء بله العامة، وها هو يتحول بعناية من الله -تعالى- إلى مواجهة كل الجاهلية وجهًا لوجه، إذا انتهت حربهم ضدنا بالوكالة والقادم أعظم والدلائل تشير إليه، فما الذي يدعو هؤلاء العنصريون لحدودهم أن يرتكسوا إلى الخلف ومستنقع الجاهلية؟! الجواب معلوم، إنهم يعملون ضمن خطوط أعداء الجهاد ومقاصده العظمى.
وختامًا، فإن التخفي وراء المصالح الموهومة والكلمات الجميلة من دعوى المرحلية، وترك المواجهات التي لا نقدر عليها تأجيلًا لحال القدرة فنقول: هذا يمكن الإعذار به قبل أن يصل الجهاد في سورية الشام وغيرها إلى ما وصل إليه، فشئتم أم أبيتم صارت أرض الشام وهي أرض الإسلام قبل أن تكون أرضكم، وهي أرض الوعود النبوية قبل أن تكون صناعة قراراتكم، ملتقى آمال أهل الإسلام في تحقيق الخلافة النبوية الراشدة، وإزالة الغربة الثانية، فإن هداكم الله ارتفعتم لهذه الوعود، وإن شئتم أخلدتم إلى الأرض فذهبتم إلى مستقر أمثالكم في التاريخ.
والله الموفق، والحمد لله رب العالمين.