تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنهم يدخلون في الإسلام كله ويجمعون الدين كله , وأما غيرهم فإن حاله كحال النصارى الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم: (فنسوا حظا مما ذكروا به), فهؤلاء نسوا حظا مما ذكروا به فكان , (فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء), و وقع بينهم التنازع , فالصحابة الكرام ومن سار على منهجهم من أهل السنة والجماعة جمعوا الدين كله من جميع جوانبه , فكانوا كما قال الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة), ادخلوا في الدين كله , آمنوا بآيات وأحاديث الوعيد , وآمنوا بآيات وأحاديث الوعد , آمنوا بالآيات والأحاديث التي تثبت صفات الله سبحانه وتعالى , وآمنوا بالآيات والأحاديث التي تنفي مشابهة الله سبحانه وتعالى لما خلقه من خلقه , وتثبت انه سبحانه وتعالى ليس كمثله تأمرون وهو السميع البصير , آمنوا بالآيات التي تدل على أن صاحب الكبيرة متوعد وانه معرض للخطر , وفي نفس الوقت آمنوا بالآيات التي تدل على أن المؤمنين المتقين المحسنين الأبرار في درجة عليا ومنزلة عظمى وبذلك كانوا أمة واحدة مجتمعة على الحق ومجتمعة على الهدى , رغم تباين انتباهاتهم الخاصة , فهم حققوا عبادة الله تبارك وتعالى , والتي لا تتحقق إلا بان يكون له جل شانه كمال الحب وكمال الخضوع وأن يخاف وأن يرجى.

لا بد أن تجتمع أوصاف الرجاء والحب والخضوع , فهذه هي العبودية الحقة , كما قال تعالى: (انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) , وكما روي عن انس ابن مالك رضي الله تعالى عنه , يقول : كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

فهذا كان شأنهم , أما غيرهم فإنهم أخذوا جزء من الدين وتركوا الباقي.

فالذين أخذوا جانب الحب وقالوا نعبده تعالى بالحب , قال فيهم السلف , من عبد الله تعالى بالحب وحده , فهو زنديق.

وسطية أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وسطية أهل السنة والجماعةص ١٣