تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أى: هو من استغرق فى الشرك استغراقًا تامًا مع قيام الحجة عليه بالمتحنفين وببقايا دين الرسل. فهؤلاء معذبون: «إنّ أَبى َوأبَاكَ فى النّاِر»(1)، « رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ»(2)، ? مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ?(3). يقول ابن جرير(4): ? بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ? يقول: من بعد ما ماتوا على شركهم بالله وعباده الاوثان, وتبين لهم انهم من اهل النار، وقد نزلت الاية نهيًا للمؤمنين أن يستغفروا لمن مات على الشرك قبل البعثة، وبعدها.

الحالة الثالثة: بَعْد الرسالة وهى حالة شيوع العلم، واشتهاره، وقيام الحجة:

وأوضاع الناس بالنسبة لهذه الحالة أربعة أصناف:

الصنف الأول: مؤمن: من علم التوحيد والشرائع وعمل بها ومات عليها، وهذا من قبل الحجة.

الصنف الثاني: معاند: علم التوحيد والشرائع فاستحب العمى على الهدى, وهذا قد عاند الحجة وهذه حالة كفر العناد.

الصنف الثالث: معرض عنها: لم يحفل بأمر الرسالات والتوحيد، فلم يقبل ولم يرفض، ولم يصدق ولم يكذب، تمكن من العلم فلم يطلبه، ومات مشركاً بسبب الجهل، وهذا قد أعرض عن الحجة.

(1) صحيح مسلم, كتاب الايمان.

(2) صحيح البخاري، كتاب المناقب.

(3) سورة التوبة، الآية: 113.

(4) تفسير الطبرى, جـ6, ص490.

وصية لقمان · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وصية لقمانص ١٤٥