تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد جاء القرآن الكريم معجزاً، وتحدى الله تعالى به العرب والعجم، بل تحدى به الإنس والجن، ومع اتفاق أهل القبلة على إعجاز القرآن الكريم تنوعت مشاربهم في أوجه هذا الإعجاز، وليس هذا مجال البحث في ذلك، ولكن لما كان مجال العلم ولا سيما علوم الطب أحد أوجه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، كان حرياً بالطبيب المسلم أن يتعرف على جملةٍ صالحةٍ من القطعيات العلمية التي كشفها الطب الحديث ووجه موافقتها للثابت في القرآن الكريم دون تكلف ولا تشدُّق، لتكون له زاداً في طريق الدعوة إلى الله، وكان حرياً به أيضاً أن ينأى عن الإفراط في حمل آيات القرآن الكريم على كل ما يرد في الطب من علوم قد تكون ظنية أو نظرية فيختلج عليه الأمر حين يظهر زيفها وبطلانها، فعلى الطبيب المسلم أن يعرف طريق الحق ومنهج التوسط والاعتدال في مسائل الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في باب الطب، ولقد قرأت وسمعت من الشطحات والمبالغات ما لا يليق نسبته إلى القرآن الكريم بحجة التودد إلى أمة الدعوة(1) بلغة العصر ، وعند النظر في هذه المبالغات تجد فيها من التكلف والتقعر ما قد يأتي بنقيض المقصود، وعادة ما تكون هذه الشطحات ممن يجتزئون بعض المعلومات في فن من الفنون، ولا يكون هو من أهل هذا الفن ثم يهرع إلى إنشاء علاقة موهومة مع نص من نصوص القرآن، ولست أطعن معاذ الله في هؤلاء ولا في نواياهم، بل هو الدوران مع الحق، فالزم أيها الطبيب المسلم منهج الاعتدال وحذار من الإفراط أو التفريط في هذا الباب، واعلم أن قليلاً من الموافقات القطعية بين علم الطب الكوني ونصوص القرآن الكريم كفيل ببيان وجه الإعجاز، ولا حاجة لتكلف كثيرٍ من الأمثلة لأن من يذعن

(1) أمة الدعوة – كما هو معلوم – يقصد بها من لم يدخل في الإسلام ممن يتوجه إليهم خطاب النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام، فمن أسلم من أمة الدعوة يصطلح عليه أنه من أمة الإجابة، والكل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم باعتبار.

حلية الطبيب المسلم · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حلية الطبيب المسلمص ٨٥