تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الأصل في تقلُّد الطبيب المسلم لهذه الحلية هو قول الحق سبحانه وتعالى:" إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآياتٍ لأولي الألباب. الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار"(1)، وقوله تعالى:"والذين إذا ذُكِّروا بآيات ربهم لم يخِرُّوا عليها صمّاً وعمياناً"(2)، وقوله تعالى:" ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين"(3). وبيان ذلك أن الطبيب المسلم يعاين في سياق طلبه للعلم وممارسته للمهنة مشهداً من أروع مشاهد الخلق في هذا الكون ألا وهو مشهد الخلق الإنساني، حيث قال تعالى:"سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد"،(4) فلا يصح ولا يجوز للطبيب المسلم أن يمر على هذا المشهد وعلى هذه الآيات العظام دونما تدبر وتأمل؛ إن الطبيب الذي لا يكون حظه من علم وظائف الأعضاء أو علم الجنين أو علم الكيمياء الحيوية إلا حفظ بعض الأسماء وإلقاء بعض المحاضرات ووصف بعض الدواء طبيبٌ يداوي الناس وهو عليل، يداوي أمراض الأبدان ويغفل عن مرض قلبه، يغذي غرسة الجسد ويغفل عن غرسة الإيمان، إنه طبيب يمر على مشاهد العلم الإلهي في اليوم مائة مرة، ولا يذكر الله في اليوم مرة،ولست أعني بالذكر مجرد إمرار لفظ الجلالة على اللسان بطبيعة الحال.

(1) سورة آل عمران-آية 190-191

(2) سورة الفرقان – آية 73

(3) سورة فصلت – آية 33

(4) سورة فصلت – آية 53

حلية الطبيب المسلم · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حلية الطبيب المسلمص ٧٢