تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونقصد بالنقل بطبيعة الحال ما ورد بطريق القرآن والسنة النبوية، مع ملاحظة أن القرآن الكريم كله يفيد العلم القطعي أما السنة النبوية فلا بد من تحري الصحيح منها والمقبول(1). هذا وإن الأمثلة عديدة جداً في هذا الباب وسوف أكتفي بإثبات بعضها، ولكن أعود فأنبه إلى أن ما ثبت من علوم الطب بطريق النقل ينقسم إلى نوعين؛

أحدهما : نوع يمكن ثبوته أو التوصل إليه بالحس والتجربة فيكون دليل النقل فيه مورداً من موارد الإعجاز ومسلكاً من مسالك الهداية إلى ما فيه نفع الناس ومثال هذا النوع ما ورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" إن هذه الحبة السوداء شفاءٌ من كل داء إلا من السام"(2) فهذا دليلٌ نقلي على وجود خصائص علاجية في الحبة السوداء، وهذا فضلاً عن كونه ثابتاً بطريق النقل فإنه يمكن التعرف عليه عن طريق التجربة والحس والمشاهدة، (3) ولكن طريق النقل أثبته لنا على سبيل الهداية إلى ما ينفع الناس في أبدانهم من جهة، وإلى ما ينفع الناس في قلوبهم ودينهم من جهة أخرى حيث أيَّد النبي صلى الله عليه وسلم بدلائل الإعجاز التي تشير إلى صدور الوحي من الله عز وجل، فتأمل.

(1) فالسنة الصحيحة المقبولة حجة كالقرآن وإنما أردت التنبيه على أنه ليس كل ما ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم صحيح فيجب تمييز المقبول من السنة والمردود منها كالضعيف والموضوع، فتنبه.

(2) صحيح البخاري – كتاب الطب – والسام هو الموت

(3) وأنبه هنا إلى أن التثبت بطريق التجربة يجب أن ينطلق من يقين مطلق بثبات هذا النفع بطريق الوحي وأن يتجه البحث والتجربة إلى التعرف على كيفية تطبيق هذا العلاج لا أن يكون على سبيل التثبت من مصداقية النقل أو مراغمةً له فهذا والعياذ بالله من أبواب الهلاك

حلية الطبيب المسلم · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حلية الطبيب المسلمص ٢٣