تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينقسم الدليل العلمي عموماً إلى خبرٍ صادق أو حسٍ مشاهَدٍ صحيح، قال تعالى:" قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شِرك في السماوات ائتوني بكتابٍ من قَبل هذا أو أثارةٍ من علم إن كنتم صادقين"(1) فأشارت الآية إلى نوعي الأدلة العلمية ؛ فالدليل العقلي القائم على الحس والمشاهدة والتجربة الصحيحة مفقودٌ عند عُبَّاد هذه الآلهة المزعومة حيث لا يوجد خلقٌ خلقوه ولا جزء من الكون يملكونه أو يتصرفون فيه بمشيئتهم فانتفى كونهم آلهة لعدم الخلق وعدم التصرف المطلق، والدليل النقلي الصادق مفقودٌ أيضاً فلا كتاب سماوي سابق ولا هذا الكتاب – أي القرآن – سمى أحداً إلهاً إلا الله سبحانه وتعالى فانتفى كون غيره إلهاً بطريق النقل أيضاً، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى (أو أثارة من علم ) :" أي دليل بيِّن على هذا المسلك الذي سلكتموه، (إن كنتم صادقين) أي لا دليل لكم لا نقلياً ولا عقلياً" (2)، انتهى. فأنت ترى في سياق الاستدلال على أعظم حقيقة في الكون – حقيقة التوحيد – أن الآية قد استوعبت أنواع الأدلة في نقل صحيح أو عقلٍ صريح ولا ثالث لهما إلا اجتماعهما ولا تناقض.

(1) سورة الأحقاف – آية 4

(2) تفسير القرآن العظيم – تفسير سورة الأحقاف – ابن كثير

حلية الطبيب المسلم · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حلية الطبيب المسلمص ٢٠