إن واجب كل طبيب مسلم اليوم أن يتوقف قليلاً ليراجع رصيده من العلوم الشرعية اللازمة له بحسب اختصاصه وطبيعة ممارسته، ولا يعني ذلك هجر الطب والتفرغ لدراسة علوم الشريعة كلا، وإنما يعني التواصل مع المرجعيات الشرعية المعتبرة المأمونة على دين الله عز وجل لاستلهام التوجيه والترشيد، ولا يقدح في هذا ضرورة أن يتسلح الطبيب بحدٍ أدنى من النصوص الشرعية والمعارف الشرعية، ولا أقل من أن يطلع الطبيب المسلم على المبادئ القرآنية المتعلقة بحفظ الأنفس والإطلاع على الأحاديث النبوية في المرضى والطب كالتي في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما من كتب السنن وشروحها، وأسأل الله أن يوفقني أو غيري إلى جمع متن مختصر فيما لا يسع الطبيب جهله من نصوص الوحيين.
إن واجب الطبيب المسلم اليوم أن يكون مطلعاً على كل ما يستجد من فتاوى الفقهاء المعاصرين والمجامع الفقهية المعاصرة تجاه ما يستجد من نوازل فقهية طبية، حتى لا يتوهم عجز الشريعة عن مجاراة التطور العلمي من جهة، وحتى يكون أهلاً لتطبيقها في مجال ممارسته من جهة أخرى، مع مراعاة أن الاجتهادات المتفاوتة في المسألة الواحدة لا تُشكل البتة، فالمسألة لا تخرج عن حالٍ من اثنين فإما أن تتبنى الدولة المسلمة اجتهاداً فقهياً معيناً فيصبح ملزماً للجميع ويحمل ولي الأمر تبعته، وإما أن لا يكون فيتبع الطبيب اجتهاد من يثق في دينه وأمانته مقلداً إن لم يكن من أهل الاجتهاد أو بالدليل إن كان له حظٌ من النظر في ذلك.
إن واجب الطبيب المسلم اليوم أن يعمل على التواصل مع زملائه الأطباء في سبيل التعاون على تحقيق ما تقدم، ولا يقتصر تواصله مع الآخرين على الأطباء بل يوسع ذلك ليشمل أهل العلم الشرعي وأهل الخبرة في رسم السياسات الصحية الاجتماعية ومنابر التوعية الاجتماعية العامة للوصول إلى شرائح المجتمع المختلفة.