والله هو عاجل بشرى المؤمن إن شاء الله.
إن الطبيب قد يجد بينه وبين هذه المشاهد مسافات ومفاوز تنقطع دونها أعناق المطي، ولكن الشريعة رحبة قريبة ممن أقبل على الله، فأنت ترى السنة النبوية تعلمنا أن نبدأ بتحديث النفس بالجهاد ترويضاً لها وتشويقاً واستعداداً لطلاق الدنيا، ثم إنك ترى النص القرآني يضع لك معالم في الطريق تدلل على صدق هذا التمني وتجعل من تحقيق هذه المراحل خطوات تتقدم بالمرء نحو هذا السمو:" ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدةً"(1) نعم، إن هذا النوع من الطب يحتاج إلى إعداد العدة، بل إن طب الحروب اليوم قد أصبح اختصاصاً قائماً بنفسه، وهو بهذا القدر لا يُتصور تحصيله لكل طبيب إذ أن الحاجة ليست محصورة فيه، ولكنه حري بكل طبيب مسلم أن يكون ملماً بالحد الأدنى الذي يمكّنه من أداء دوره عند الحاجة إليه في نفير عام أو في مهام ميدانية لا يصح استنزاف طاقة المتخصصين فيها، ولا شك أن أبجديات هذا الإعداد مبسوطة في مظانها من المراجع الطبية، ولعمري إن واجب كل طبيب مسلم اليوم ونحن نعيش معركة وجود هذه الأمة أن يلم بالحد الأدنى من طب الحروب والكوارث، كي يكون معيناً لأمته ومجتمعه في النوائب والكروب، ألا فليعد كل منا عدته ولينظر إلى مدى استعداده لسد هذا الثغر ليكون ذلك أدعى لكفاءة عمله عند الحاجة، وليكون دليلاً على صدق تمني مرتبة المجاهد في سبيل الله من جهة أخرى.
الخاتمة
(1) سورة التوبة- آية 46