كفالة أهل المجاهد في سبيل الله : أعني كفالتهم مادياً بما يمكِّن المجاهد من الانطلاق في مسيرته وهو مطمئنٌ إلى أن أهله بخير، وأنهم مكفولون، وأنه يوجد – بعد الله تعالى – من يقوم على تدبير شؤونهم، بحيث لا يستحيل الأهل والولد عائقاً عن الجهاد، ومرد هذه الصورة إلى الصورة السابقة أعني الجهاد بالإنفاق المالي وإن اختلفت جهة الإنفاق في هذه الصورة. وأنبه هاهنا إلى أن أهل المجاهد في سبيل الله ليسوا من الذلة والمهانة بحيث يستجدون الناس وإن الله تعالى مغنيهم عمن سواه، بل إن الواجب علينا نحن أن نبحث عن هؤلاء وأن نُقدِّر هؤلاء حين يقبلون منا أن نقوم ولو على بعض شؤونهم، وأن نعرف لهم فضلهم ومكانتهم عند الله تعالى، فإن أهل المجاهد في سبيل الله هم تاج هذه الأمة ورمز سؤددها، هم الذين تفطَّرت أكبادهم وتقرَّحت قلوبهم لِحُرقة الفراق عن الابن المجاهد والزوج المجاهد والأخ المجاهد والأب المجاهد، فحذار أن تتلكأ أو تتوانى عن السعي في أمورهم أو تنتظر من يطرق بابك ليقول لك: هناك أسرة مجاهد تحتاج من يعيلها، بل قم وابحث ونقِّب وكد واتعب واطرق الأبواب وتضرع إلى الله تعالى أن يهديك إلى بيوت هؤلاء عسى أن تفوز بشرف القيام على بعض شأنهم، وإنه والله لشرفٌ وأي شرف.
حلية الطبيب المسلم · الصفحة ١١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حلية الطبيب المسلمص ١١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي