تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن حاصل ما تقدم إذاً أنه ينبغي على الطبيب المسلم أن يأخذ بمقدمات الجهاد في سبيل الله، ولست أقصد بطبيعة الحال أن يترك الطبيب ثمار كدِّ وتعب سنوات طويلة من التحصيل العلمي والعملي واقتحام صفوف القتال فلذلك أهله(1)، وإنما أقصد التنبيه على خصوصيات الطبيب المسلم فيما يتعلق بتحقيق عبادة الجهاد المالية والبدنية على النحو التالي:

أولاً: الجهاد المالي:

لا يخفى أن مهنة الطب من حيث هي مهنة كسب عيشٍ طيب تعتبر مورداً من موارد الرزق التي يعتاش منها الطبيب، ولئن كان الحال كذلك فإن الطبيب المسلم مخاطَب من جهة المهنة ومن جهة الرزق المكتسب عن طريقها بجملةٍ من الأحاديث النبوية المتعلقة بجهاد الرمح والسنان، أما الحديث الأول فيتمثل في قوله صلى الله عليه وسلم :"من جهَّز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً في سبيل الله بخير فقد غزا"(2)، وأما الحديث الثاني فقوله صلى الله عليه وسلم :" من جهَّز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا"(3)، وإن تدبُّر هذه الأحاديث يتمخض عن ثلاث صيغٍ جهادية خليق بالطبيب المسلم أن يحرص على التحلي بواحدة منها على أقل تقدير وهي :

(1) ولست أعني بهذه العبارة التثريب أو الإنكار أو المنع على من فعل ذلك حاشا لله فأي شيء أحب إلى المرء من بذل روحه رخيصة في سبيل الله وإنما أقصد ضرورة توخي الحكمة في توزيع وتوجيه طاقات الأمة بما يحقق مصالحها على أكمل الوجوه.

(2) صحيح البخاري – كتاب الجهاد والسير – حديث 2631

(3) صحيح مسلم – كتاب الإمارة – حديث 3511

حلية الطبيب المسلم · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حلية الطبيب المسلمص ١١٥