تبرز أخلاق الإنسان عند المحك، في الزحام ووقت الشدة، فربما كشر الإنسان عن أنيابه، واختفت بسمته، وذهبت مجاملته، فظهر على حقيقته التي لا يواريها شك، فتكشفت نفسه وتبدت عن ضعف شديد لربما كان يخفى عليه فضلاً عمن خالطه من أصحابه، فالحج فرصة كبيرة جداً لترويض النفس على العفو والصفح والحلم والغفر والشكر والتحمل والرضا، اجعل هذا في نيتك، واعقد عليه عزمك قبل أن تخرج، تجد أثر هذا القصد في سلوكك وحالك وعملك، الإنسان ينسى كثيراً في وقت الشدة حينما يختلط بالزحام ينسى نفسه، فلربما بدر منه ما لا يليق من الأقوال والأعمال التي تنقصه عند الله -عز وجل-، عليك أن تضع في اعتبارك أن تحج حجة سليمة تغير فيها حالك، فتتوب إلى الله توبة نصوحاً، فترجع بوجه جديد، وعمل جديد إذ أن الحج المبرور كما قال بعض أهل العلم هو الذي لا يخالطه إثم هو الذي يرجع صاحبه بوجه غير الوجه الذي ذهب به، لربما كان الإنسان مضيعاً للصلاة لا سيما صلاة الفجر، فيرجع بحال جديدة، ولربما كان معاكساً لشيء من الشهوات فيرجع بوجه جديد، ولربما كان الإنسان عاقاً لوالديه فيرجع وهو في غاية البر، ولربما كان الإنسان يحمل أخلاقاً شرسة فيرجع بأخلاق طيبة، يرحم الصغير، ويوقر الكبير، ويعين الضعيف، ولا يحقر أحداً، ولا يتكبر على إخوانه، فيكون مخبتاً متدللاً متواضعاً لله -عز وجل-، ارجع بوجه آخر، غير نفسك، غير قلبك، غير حالك.
وصايا للحجاج · الصفحة ٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
وصايا للحجاجص ٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي